6 معلومات هامة وضرورية يجب أن تعرفها عن صلاة الجنازة

صلاة الجنازة وفضلها

الموت من أكثر الشدائد التي قد تمر على الإنسان ولكنه حقيقة مؤكدة كلنا نعلمها ويجب علينا خلال حياتنا الدنيا أن نتجهز له ونشد الرحال حتى نلقى الله مقبولين ونكون من أهل الجنة. ولصلاة الجنازة التي نصليها على الشخص الميت أجراً عظيماً فهي أحد أسباب التخفيف عن الميت والشفاعة له عند الله عزّوجل وبالاخص إذا كثر عدد الأشخاص الذي يصلون عليه. أكّدت السنة على فضل صلاة الجنازة فعن مالك بن هبيرة قال أن رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام قال: “ما مِن مؤمنٍ يموتُ فيُصَلِّي عليه أمةٌ مِن المسلمين، يَبَلغون أن يكونوا ثلاثةَ صفوفٍ إلا غُفِرَ له. فكان مالكُ بنُ هُبَيْرةَ يَتَحَرَّى إذا قلَّ أهلُ الجِنازةِ أن يَجْعَلَهم ثلاثةَ صفوفٍ “، رواه الخمسة إلا النسائي. كما ورد عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “ما من ميِّتٍ تُصلِّي عليه أمَّةٌ من المسلمين يبلغون مائةً، كلُّهم يشفعون له، إلَّا شُفِّعوا فيه”، رواه مسلم.

كيف تصلي الجنازة

هناك خمسة شروط يجب توفرها في صلاة الجنازة عن المذهب المالكي حتى تتم صحة الصلاة وهي:

  • النية.
  • القيام فيها إلا لعذر.
  • أربع تكبيرات.
  • الدعاء بعد كلّ تكبيرة بعد الرابعة.
  • التسليم مرة واحدة.

أما عند المذهب الحنبلي فصلاة الجنازة تشتمل على ستة أركان: قال المرداوي في الإنصاف “وأقلّ ما يجزئ في الصّلاة ستّ أركان: النّية، والتّكبيرات الأربع، والفاتحة بعد الأولى، والصّلاة على النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – في الثّانية، والدّعاء للميت بعد الثّالثة، والتسليمة مرّة، وقد وافقهم في ذلك الرأي أئمة المذهب الشافعي إلا أنهم أضافوا ركناً سابعاً وهو القيام، وذلك بالرغم من وجود من يقول بوجوبه في المذهب الحنبلي.

وفي المذهب الحنفيّ فإن أركان صلاة الجنازة أربعة فقط، وورد عن الزّيلعي في تبيين الحقائق شرح كنائز الدقائق أنه قال “صلاة الجنازة أربع تكبيرات بثناء بعد الأولى، وصلاة على النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – بعد الثّانية، ودعاء بعد الثّالثة، وتسليمتين بعد الرّابعة”، والجدير بالذكر أن قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى تعد ركناً أساسياً عند الحنابلة والشافعية، واستدلوا على ذلك بحديث “لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب “، متفق عليه.

صفة صلاة الجنازة

لصلاة الجنازة صفات خاصة حيث تُصلى على الميّت المسلم سواء كان صغيراً أو كبيراً، ذكراً كان أم انثى، كما يصلى على الحمل الذي أجهض وقد بلغ في بطن الأنثى أربعة أشهر فيُغسل ويُكفن كما يفعل بالكبير بالضبط، أما الحمل الذي سقط قبل أربعة أشهر فلا يُصلى عليه ولا يُغسل ولا يُكفن ويدفن في أي مكان، وذلك لأن الروح لم تُبث فيه بعد، أما عن صفات الجنازة فسوف نسردها في الآتي:

  • يقف الإمام على وسط الميت إذا كان امرأة وعلى رأس الميت إذا كان رجلاً ثم يصلي الناس وراءه.
  • يكبّر الإمام على الميت أربعة تكبيرات، في التكبيرة الأولى يتعوذ ويقول البسملة ثم يقرأ الفاتحة ويصلي على رسول الله عليه الصلاة والسلام.
  • وفي التكبيرة الثانية يقول: “اللهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد. وبارك على محمّد وعلى آل محمّد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد .
  • أما في التكبيرة الثالثة يدعو المصلي للميت يخفف الله عنه العذاب ويدخله الجنه، ويفضل في هذه التكبيرة أن يدعو بما ورد عن رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام،
  • يقف بعد التكبيرة الرابعة قليلاً ثم يسلم.

أركان صلاة الجنازة

قال الإمام ابن قدامه في ذكر أركان صلاة الجنازة “الواجب في صلاة الجنازة: النّية، والتّكبيرات، والقيام، وقراءة الفاتحة، والصّلاة على النّبي صلّى الله عليه وسلّم، وأدنى دعاء للميت، وتسليمة واحدة، ويشترط لها شرائط المكتوبة إلا الوقت، وتسقط بعض واجباتها عن المسبوق، وقد ذكر ابن قدامه في كتابه الكافي “أنّ سننها سبع: رفع اليدين مع كلّ تكبيرة، والاستعاذة قبل القراءة، والإسرار بالقراءة، يدعو لنفسه، ولوالديه، وللمسلمين بدعاء النّبي صلّى الله عليه وسلّم، يقف بعد التّكبيرة الرّابعة قليلاً، يضع يمينه على شماله على صدره، والالتفات على يمينه في التّسليم”.

فضل صلاة الجنازة

كما ذكرنا من قبل فصلاة الجنازة لها ثواباً عظيماً حيث وعد الله عباده المؤمنين بذلك عند الصلاة على الموتى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “من اتّبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً، وكان معه حتى يُصلَّى عليها، ويفرغ من دفنها، فإنّه يرجع من الأجر بقيراطين، كلّ قيراط مثل أحد، ومن صلّى عليها ثمّ رجع قبل أن تدفن فإنّه يرجع بقيراط “، رواه البخاري، وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه “أنّه كان قاعداً عند عبدالله بن عمر، إذا طلع خبّاب صاحب المقصورة، فقال: يا عبدالله بن عمر، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة؟ إنّه سمع رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – يقول: من خرج مع جنازة من بيتها وصلّى عليها، ثمّ تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر، كلّ قيراط مثل أحد، ومن صلّى عليها ثمّ رجع كان له من الأجر مثل أحد، فأرسل ابن عمر خبّاباً إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثمّ يرجع إليه فيخبره ما قالت؟ وأخذ ابن عمر قبضةً من حصباء المسجد يقلبها في يده حتّى رجع إليه الرّسول فقال: قالت عائشة: صدق أبو هريرة، فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض، ثمّ قال: لقد فرّطنا في قراريط كثيرة “، وقد أنعم الله تعالى على عباده المؤمنين بشرعيّة الصلاة عليهم وقبول شفاعة من يصلون عليهم وفي ذلك ورد حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها أن الرسول قال: “ما من ميّت يصلي عليه أمّة من المسلمين يبلغون مائةً كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه ” رواه مسلم.

حمل الجنازة وإتباعها

من الواجبات التي تُحمّل على عاتق المسلمين هو حمل الجنازة وإتباعها، وقد ورد في ذلك أحاديث نبوية كثيرة سنذكر منها الآتي:

  • قال عليه أفضل الصلاة والسلام “حقُّ المسلمِ على المسلمِ خمسٌ. وفي روايةٍ: خمسٌ تجبُ للمسلمِ على أخيهِ: ردُّ السّلامِ، وتشميتُ العاطسِ، وإجابةُ الدّعوةِ، وعيادةُ المريضِ، واتِّباعُ الجنائزِ “، رواه مسلم.
  • وكذلك قوله “عودوا المريض واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة “، رواه الألباني.

ولاتباع الجنائز مرتبتين هما:

  • اتباع الجنازة منذ خروجها من بيت أهلها حتى تتم الصلاة عليها.
  • اتباع الجنازة منذ خروجها من بيت أهلها حتى يتم دفنها.

وورد عن رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قام بكلا الأمرين، حيث روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال “كنَّا مَقدمَ النَّبيَّ – صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ – يعني المَدينةَ ، إذا حضرَ منَّا الميِّتُ آذنَّا النَّبيَّ – صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ – فحضرَهُ واستغفَرَ لهُ، حتَّى إذا قُبِضَ انصرفَ النَّبيُّ – صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ – ومن معَهُ حتَّى يُدفَنَ، وربَّما طالَ حبسُ ذلِكَ علَى النبيِّ – صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ – فلمَّا خَشينا مشقَّةَ ذلِكَ علَيهِ قالَ بعضُ القومِ لبعضٍ: لَو كنَّا لا نؤذِنُ النَّبيَّ – صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ – بأحَدٍ حتَّى يُقبَضَ، فإذا قُبِضَ آذنَّاهُ، فلم يَكُن علَيهِ في ذلِكَ مشقَّةٌ ولا حَبسٌ، ففعَلنا ذلِكَ، وَكُنَّا نؤذنُهُ بالميِّتِ بعدَ أن يموتَ، فيأتيَهُ فيصلِّيَ عليهِ، فربَّما انصرفَ وربَّما مَكَثَ حتَّى يُدفَنَ الميِّتُ، فَكُنَّا علَى ذلِكَ حينًا، ثمَّ قلنا لَو لَم يَشخَصِ النَّبيُّ – صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ – وحَملنا جِنازتَنا إليهِ حتَّى يصلِّيَ علَيهِ عندَ بيتِهِ، لَكانَ ذلِكَ أرفقَ بهِ، فَكانَ ذلِكَ الأمرُ إلى اليومِ “، رواه الألباني.

تعزية أهل الميت

لتقديم العزاء لأهل الميت فضل كبير قد يغفل عنه البعض، ونجد أن رسول الله حثّنا على ذلك في سنته النبوية الشريفة حيث قال عليه أفضل الصلاة والسلام “ما من مؤمن يُعزِّي أخاه بمصيبة إلا كساه الله سبحانه من حلل الكرامة يوم القيامة”، رواه الألباني. كما رُويَ عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “من عزّى أخاه المؤمن في مصيبة كساه الله حُلةً خضراء يُحْبَرُ بها يوم القيامة، قيل: يا رسول الله، ما يُحبرُ؟ قال: يغبط “، رواه الألباني.

قد ورد في التعزية أنه يجب على المعزّي أن يقوم بتعزية أهل المصاب ويصبّرهم ويسلّيهم ويحثّهم على الرضا بقضاء الله وقدره واحتساب الأجر عن العلّي القدير وذلك بترغيبهم بالأجر العظيم عند الله عزّ وجل، وفي ذلك قال رسول الله عليه الصلاة والسلام لابنته – حين كان ابنها في الغرغرة – “كنّا عِندَ النبيِّ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – إذْ جاءه رسولُ إحدَى بناتِه تدعوه إلى ابنِها في الموتِ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:” ارجِع، فأخبِرها أنّ للهِ ما أخَذ وله ما أَعطَى، وكلُّ شيءٍ عِندَه بأجَلٍ مُسَمًّى، فمُرْها فلْتَصبِرْ ولْتَحتَسِبْ “، رواه البخاري.

ويجوز أن يقال لمن فقد ولده ما ورد في حديث قرّة بن إياس أنه قال “كان نبيُّ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلّم – إذا جلس ، يجلسُ إليه نَفَرٌ من أصحابِه، وفيهم رجلٌ له ابنٌ صغيرٌ، يَأْتِيهِ من خَلْفِ ظهرِه فيُقْعِدُه بين يَدَيْهِ، فقال له النبيُّ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – تُحِبُّه؟ فقال: يا رسولَ اللهِ أَحَبَّكَ اللهُ كما أُحِبُّه! فهَلَك، فامتَنَع الرّجلُ أن يَحْضُرَ الحَلْقةَ، لِذِكْرِ ابنِه، فحَزِنَ عليه، ففقده النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: ما لِي لا أَرَى فلانًا؟ فقالوا: يا رسولَ اللهِ بُنَيُّه الذي رَأَيْتَه هَلَك، فلَقِيَهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسأله عن بُنَيِّهِ؟ فأخبره بأنّه هَلَك، فعَزَّاه عليه، ثمّ قال: يا فلانُ، أَيُّما كان أَحَبُّ إليكَ: أن تَمَتَّعَ به عُمُرَك ، أولا تأتي غدًا إلى بابٍ من أبوابِ الجنّةِ إلا وَجَدْتَه قد سبقك إليه يَفْتَحُه لك؟ قال: يا نبيَّ اللهِ، بل يسبقُني إلى بابِ الجنةِ فيفتحُها إليَّ، لَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ، قال: فذاك لك، فقال رجلٌ من الأنصارِ: يا رسولَ اللهِ جعلني اللهُ فداءَك أله خاصةٌ أو لِكُلِّنا؟ قال: بل لِكُلِّكم”، رواه الألباني.

بواسطة: Asmaa Majeed

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *