6 من أهم مصادر القانون .. أنواع عديدة للقانون الحاكم في كل مجتمع

مصادر القانون

القانون هو الذي يحكم الإنسان في الحقيقة، لو تخيلنا أن القانون غير موجود في المجتمعات، هل ترى في ذلك إلا الفوضى العارمة التي يمكن أن تجتاح المجتمع؟ هذا بالطبع فإن الإنسان اجتماعي بطبيعته فهو دائماً يحب أن يعيش ضمن الجماعة، ويتواجد دائماً مع غيره ويتفاعل معه، ولكن بالرغم من ذلك فهو يحتاج للتعاون والتنظيم، لذلك وجد القانون، والقانون في أي مجتمع له مصادره الهامة، في هذا المقال نتحدث عن مصادر القانون المختلفة، فهيا بنا لهذه الرحلة الشيّقة التي ستستفيد منها العديد من المعلومات.

ما هو القانون؟

في البداية لابد ان نعرف ما هو القانون؟ هل سألت نفسك يوماً ما هو القانون؟ حسناً، إنه مجموعة من القواعد المنظمة لسلوك الأفراد ومدى تفاعلهم وعلاقتهم مع المجتمع، وذلك من أجل الحفاظ على التوازن بين حقوقهم وحرياتهم في المجتمع، ومن أجل العدل بينهم وتحقيق النظام، والحفاظ على عادات وتقاليد ومعتقدات وأفكار وثقافة وهوية هذا المجتمع. ببساطة القانون هو الذي يحكم المجتمع الإنساني.

والقانون في المجتمع له العديد من المصادر، فهو لم يأتي من الفراغ إذا كنت تظن ذلك، بل على العكس، فإن أي قانون من القوانين التي نعرفها الآن لها تاريخ طويل مع الإنسان، فقد تكون عادة أو قيمة إنسانية أو عرف من الأعراف القديمة تحوّل مع الوقت ليصير قانوناُ من القوانين، وقد يكون القانون نابع من الأحكام الدينية التي شرعها الله لحكم المجتمع الإنساني بقيم معينة، وقد يكون القانون وضعي مكتوب وفقاً لبعض القواعد المنظمة ووفقاً لنظريات نفسية واجتماعية تساعد على تنظيم الإنسان.

خلاصة القول؛ قد يكون القانون له العديد من الجوانب الخفية التي لا نعرفها، وهذه الجوانب هي المصادر النابعة منه، فما هي مصادر القانون التي تفهمنا تاريخ هذا القانون مع حياة الإنسان الطويلة؟ هذا ما سوف نتعرف عليه في رحلتنا الشيقة في الحديث عن مصادر القانون، فهيا بنا.

مصادر القانون .. أنواع عديدة نابعة من حياة المجتمعات الإنسانية

المجتمعات الإنسانية كما نقول دائماً متفاعلة على مدار سنوات بل قرون، بل إن هناك مجتمعات قديمة بالفعل منذ آلاف السنين، تختلف الأجيال، ولكن هناك العديد من العادات والتقاليد والأحكام المتوارثة جيلاً بعد جيل، حتى لو اختلف الشكل القانوني، ولكن يبقى القانون هو المنظم لهذا المجتمع الإنساني.

وجزء من التفاعل الإنساني للمجتمعات ليس فقط من تفاعل البشر بعضهم مع بعض، ولكن تفاعل السلطات الحاكمة والمشرعة مع هذه المجتمعات، ومن هنا ظهر القانون ومجموعة القواعد التي تنظم العلاقة بين هؤلاء وتلكم، لذلك ظهر ما يعرف بمصادر القانون لنتعرف عليها، وهذه المصادر منها المادية، ومنها الرسمية ومنها النابعة من عادات وأعراف المجتمع، وليكن الشرح وافياً، سنتعرف على هذه المصادر بالتفصيل من خلال النقاط التالية:

المصادر المادية للقانون
هناك مصادر مادية عند كتابة القانون يجب مراعاتها، وهذه المصادر المادية تظهر من خلال الظروف الاجتماعية التي مر بها المجتمع والنابعة من ظروف تاريخية، وهذه القوانين المادية قد تكون مستمدة من قوانين آتية من مناطق أخرى وتم إدخالها على المجتمع، فعلى سبيل المثال، فإن القانون المصري استمد أساسه ومنابعه من القانون الفرنسي مع الشريعة الإسلامية، وشكلت هذه القواعد القانونية هي الأساس للقانون المصري، هذا إلى جانب آراء الفقهاء والاجتهادات التي تصدر من المحاكم المختلفة.

التشريع الديني أحد أهم مصادر القوانين
الدين والقواعد التشريعية المنزلة من السماء، تعتبر أحد أهم مصادر القوانين الموضوعة في المجتمع، فإن الدين والتشريع والقواعد والأحكام الموجودة في الكتب السماوية تشكل منبعاً هاماً لوضع مجموعة القواعد المنظمة للمجتمع.

وعلى الرغم من نظرتنا للدين على أن هذه الأحكام ما هي إلا لتحسين أخلاق الإنسان وربطه بالثواب والعقاب الأخروي، إلا أن جزء كبير من هذه القواعد هي لتحسين الحياة الدنيوية للإنسان وتنظيم المعاملات بين البشر وبعضهم البعض، سواء المعاملات المالية أو المعاملات الأخلاقية، وتشريع الزواج والعلاقات الاجتماعية وغيرها.

فعلى سبيل المثال؛ فإن تاريخ القانون الكنسي في العصور الوسطى وحتى العصور الحديثة في أوروبا كان هو المهيمن على جميع المجتمعات المسيحية الأوروبية سواء في المعاملات الشرعية الاجتماعية مثل الزواج والطلاق والميراث وجميع العلاقات الخاصة بالأحوال الشخصية، واستمر القانون الكنسي هو المهمين وهو القانون الوحيد لهذه المجتمعات.

وفي المقابل؛ شكل الإسلام منبعاً قوياً للقوانين في كل المجتمعات الإسلامية حتى يومنا هذا، نظراً لأن الإسلام بعلومه وفروعه الكثيرة يشكل قوانين راسخة في جميع المعاملات الإنسانية، حيث نصت العديد من الآيات القرآنية على أحكام المعاملات المالية والاجتماعية بل والعلاقة بين السلطات الحاكمة والمجتمع، وهذا ما يجعله نظاماً قانونياً كبيراً لابد أخذه في الاعتبار.

ولم يكن القرآن فقط هو المنبع لأحكام الإسلام القانونية الخاصة بالمجتمع، بل السنة النبوية المطهرة النابعة من أقوال وأفعال وتقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يأتي التشريع الفقهي وآراء الفقهاء واجتهادات العلماء في كل جيل وكل عصر منبعاً آخر للقانون.

ومبادئ الشريعة الإسلامية تعتبر من المصادر الاحتياطية من مصادر القانون في كل المجتمعات الإسلامية، لكن هنا يجب ان نفرق تماماً بين الأحكام الدينية التقليدية واستغلالها في القوانين، ومبادئ الشريعة النابعة من نصوص الإسلام، فما هو هذا الفرق؟

الفرق في أن أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية ليست خاصة بالمسلمين فقط، بل يجوز الأخذ بها والحكم على المسلمين وغير المسلمين، فإن هناك أحكاماً خاصة بغير المسلمين، وهنا نجد الفرق لأن القوانين الدينية الأخرى قد لا تنفع أو تجدي غلا للطائفة الدينية الموجودة والخاضعة لهذا الدين، لكن الشريعة الإسلامية تعتبر قانوناً عاماً للمجتمع بجميع الطوائف، وذلك في العديد من الجوانب الحياتية عدا بعض الأحكام الخاصة التي تخص شرائع الأطياف الدينية غير الإسلامية.

العرف والتقاليد الاجتماعية مصدراً من مصادر القانون
ما هو العرف؟ إنه مجموعة من القواعد التي اعتاد الناس في المجتمع على الإتيان بها واتباعها في العديد من الجوانب الحياتية منذ القدم وحتى يومنا هذا، وهو ما يعرف بالعادات والتقاليد، والتي قد تكون هذه العادات منذ القدم.

وهناك العديد من الأعراف والتقاليد الاجتماعية المتوارثة عبر أجيال عديدة وقد تشكلت هذه الأعراف والتقاليد المجتمعية لتصبح قانون من القوانين الراسخة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن الأعراف في بعض المجتمعات شكلت جزء من المحاكم والقوانين مثل المجتمعات البدوية والريفية وغيرها.

بل إن المجتمعات الراقية المتمدنة الآن، لديهم العديد من التقاليد الراسخة التي توارثت عبر أجيال قديمة، لتشكل قانوناً موجوداً لا يمكن إغفاله مثل القوانين الأنجلوسكسونية في إنجلترا وفي العديد من المناطق الأوروبية الأخرى.

والعرف له العديد من الجوانب من أجل أخذ قانون راسخ في المجتمع، فالعرف على سبيل المثال له ركن مادي يتمثل من السلوكيات الموجودة للمجتمع والتي توجد في العديد من المجالات المختلفة، والتي استقرت عبر الزمن، وركن معنوي متمثلاً في احترام أفراد المجتمع بكافة طبقاته وعناصره لهذه التقاليد وعدم الخروج عليها، وبالتالي تترسخ بكلا الركنين كأصل من أصول القانون ومصدر من مصادره الهامة وتكون قاعدة راسخة.

المصادر التفسيرية للقانون
هناك ما يعرف بـ المصادر التفسيرية، وهي المصادر الشارحة والموضحة للقواعد والتنظيمات التي ترشد المحاكم المختلفة والقاضي في إصدار الأحكام المختلفة، فعلى سبيل المثال فإن هذه المصادر يمكن أن نتخذها من الفقه، ومن الأحكام القضائية السابقة في العديد من القضايا.

وتعالوا بنا نشرح هذه المصادر على التفصيل، فأما الفقه المقصود به الآراء القانونية المستمدة والمستنبطة من فقهاء القانون باستخدام الطرق العلمية المختلفة، والتي يتم توضيحها بمناقشة الأحكام لتوضيح ما يشوب القانون من العيب والنقص، وقد اصبحت هذه الاراء والاجتهادات متخذة بقوة التنفيذ والأحكام مع الوقت خاصة في العصور القديمة، مثل الفقه الروماني، ومثل الفقه الإسلامي الذي كان مستمداً من التشريح، وتبسيطه في أراء قانونية ملزمة للسلطات التنفيذية، وهذه الأراء يمكن أن تختلف من عصر لعصر ومن مجتمع لمجتمع، لكن المصادر النابعة منها واحدة في كل الحالات.

أما الشق الثاني في هذا الجانب؛ وهو الأحكام القضائية السابقة، فإن القضاة على سبيل المثال يعتمدون على بعض الآراء القضائية الملزمة في العديد من القضايا السابقة، وبالتالي يصدرون الأحكام حسب هذه الأحكام السابقة التي تشبه إلى حد بعيد الأحكام التي بين أيديهم، وبالتالي تعتبر هذه المصادر مهمة للغاية خاصة في الوقت الحالي، حيث نجد أن الأحكام القضائية تكررت وبالتالي أصبحت ملزمة للمحاكم أن تأخذ بها في حال إذا كانت هناك تشابهاً في الأحكام والقضايا.

مبادئ القانون الطبيعي كمصدر من مصادر القانون
هناك ما يعرف بمبادىء القانون الطبيعي، وهو مصدر من مصادر القانون، ويتم الرجوع إلى هذه المبادىء القانونية والرجوع إليها في العديد من الحالات القضائية، مثل أن يكون هناك نصوص في بعض الحالات القضائية لحماية الملكية الأدبية والفنية، أو في الحالات التي لا يوجد لها نص تشريعي واضح، لذلك لجأت المحاكم على سبيل المثال إلى مبادئ اجتهادية تساعد على البت في النزاع المفروض عليه ويحكم في النزاع بناء على مبادئ العدل والإنصاف.

التشريع الفرعي ومصادر القانون
التشريع الفرعي هو التشريع الذي تصدره السلطة التنفيذية في العديد من الجوانب وفي العديد من المواقف التي تعيش فيها هذه السلطات بناء على المصلحة العامة، وتصدر السلطة التنفيذية قوانين وقتية منظمة للداخل في جميع المؤسسات والمصالح الحكومية، وهو ما يعرف باللوائح التنظيمية والقوانين الداخلية.

وهذه اللوائح والتنظيمات الداخلية قد تكون مصدراً من مصادر القانون للأحكام في بعض القضايا خاصة في الحالات والقضايا الإدارية والاقتصادية، ويتم الاستعانة بها للتمييز بين السلطات التشريعية والتنفيذية ولكن بصفة استثنائية في الغالب، لذلك يسميها فقهاء القانون تشريع فرعي عادي يتم إصداره فقط من أجل المصلحة العامة، وهو يختلف في العديد من الأحيان عن القوانين الأصلية.

في هذا المقال؛ عشنا في جولة حول مصادر القانون في المجتمع، وهذه المصادر لها العديد من الجوانب التي تعرفنا فيها على ارتباط هذا القانون بالمجتمعات خاصة بما يعرف بالأعراف والتقاليد المجتمعية، بل ربط القانون بالأحكام الدينية والتشريعية في العديد من المجتمعات الإنسانية، بل والأحكام السابقة في القضايا المختلفة واللوائح والتنظيمات، وهذه الجولة تعرفنا عليها على مدى اهمية التشريعات القانونية في تنظيم حياتنا في جميع جوانبها.

بواسطة: Asmaa Majeed

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *