- الإسكندر المقدوني
- من هو الإسكندر المقدوني؟
- نشأته وتعليمه
- إنجازات الإسكندر المقدوني
- تتويج الإسكندر على عرش مقدونيا
- وفاته
- حقائق مؤكَّدة عن الإسكندر المقدوني
الإسكندر المقدوني
- بالرغم من قِصَر عمر الإسكندر المقدوني؛ إلا أنه استطاع أن يحفر اسمه بين أكبر الملوك والأمراء الذين حكموا على مرِّ التاريخ، هذا الملك الذي مات عن عمرٍ لا يتجاوز 32 عامًا لازال لُغزًا مُحيِّرًا.
- ولا يخفى على الكثير من محبِّي التاريخ أن هناك ما يزيد عن 40 مدينة حملت اسم الإسكندرية على مستوى العالم، ولعل أشهرها “عروس البحر الأبيض المتوسط” الموجودة بمصر، والتي بناها الإسكندر المقدوني، فمن هو الإسكندر المقدوني؟ وكيف كانت حياته؟ ولماذا لا يزال لغزًا إلى الآن؟
من هو الإسكندر المقدوني؟
- الاسكندر المقدوني الثالث، أو الإسكندر الأكبر، أو الإسكندر ذو القرنين، كلها ألقاب حصدها نفس الشخص، وهو من أشهر ملوك الإغريق، إن لم يكن أشهرهم على الإطلاق، ويعد الإسكندر الأكبر هو أكبر فاتح إغريقي، حيث بلغت دولة الإغريق في عصره أقصى اتساع لها، كما شهدت دولته وحدة على يديه.
نشأته وتعليمه
- وُلِدَ في مملكة اليونان “مقدونيا”، في العشرين من شهر يوليو لعام 356 ق.م، أبوه الملك “فيليب الثاني”، وأمه الملكة “أوليمبيا”، ولم يكن له من الأشقَّاء سوى أخت، وحظى بالرعاية من قِبَل والدته، وكانت علاقته بأبيه غير راسخة، فقلَّما كان يرى أباه، لانشغاله بالفتوحات من ناحية، ومن ناحية أخرى كان أباه كثير الولع بالنساء، وكثيرًا ما كان يترك عائلته لفترات طويلة، مما أدى إلى علاقة مشوَّشة بينه وبين أبيه.
- ومنذ صغره حظى بعناية بالغة الأهمية ساهمت في تكوين شخصيته العسكرية على يد أحد أقربائه الذين عيَّنهم والده لتولي مسألة تعليمه، خاصة فيما يتعلق بالفروسية والرماية، وكان يتسم الإسكندر – شأنه شأن أي قائد عسكري – بالتمرُّد، إلا أن معلِّمَه قد حظى بانتباهه عندما وجده مولعًا بالمحارب الأسطوري “أخيل” أو “أكيليس”، والذي قام معلمه بتأدية دوره من أجل أن يلفت انتباهه، وقد نجح.
- ويعتبر الإسكندر المقدوني من تلاميذ الفيلسوف الشهير “أرسطو”، وقد تتلمذ على يد أرسطو من الثالثة عشرة وحتى بلغ عامه السادس عشر، فتعلّم منه المعارف البشرية، وقد قام أبوه بإعادة بناء “ستاكيرا” وهي مسقط رأس الفيلسوف “أرسطو”، كما كفل له تحرير أهلها وإعادتهم إلى وطنهم، وقام بالعفو عمن قام بنفيهم في مقابل تعليم “أرسطو” لابنه، والذي اختاره الإسكندر المقدوني من بين الكثير من العلماء الذين عُرِضوا عليه ليختار معلمًا منهم.
- تلقَّى الإسكندر المقدوني مبادئ الطب، وتعلَّم الأخلاق والمنطق والدين، وكذلك الفن على يد معلمه الأشهر “أرسطو”، وتأثر الإسكندر بـ “هوميروس” كثيرًا، وكانت ملحلة “الإلياذة” من أكثر الأعمال تأثيرًا في نفس الإسكندر، فقدمها له أرسطو مع شرحها، واحتفظ الإسكندر بهذه النسخة خلال حملاته العسكرية.
إنجازات الإسكندر المقدوني
- وعندما بلغ عامه السادس عشر تولَّى الحكم في غياب والده وانشغاله بمحاربة بيزنطة، مما أتاح للقبائل الميدية التراقية فرصة للثورة على الصبيِّ الصغير، منتهزين في ذلك عدم درايته بالأمور السياسية والعسكرية؛ ولكنَّه أظهر قسوةً في الرد عليهم، فاستوطن مناطقهم للإغريق، وأنشأ أوَّل مدنه والتي سمَّاها “ألكساندرو بولس”، وتعني مدينة الإسكندر.
- وعندما عاد أبوه، قام بإرساله إلى تراقيا للقضاء على الثورات التي قامت في وجه أبيه، فقيل أنه أنقذ أباه من الموت، وقد استعمل على صغر سنه أسلوب الخداع الاستراتيجي، عن طريق إيهام أعدائه بأنه يرغب في الانسحاب، من أجل الهجوم على “أليريا” بدلًا من “أمفيسا”، مما أدى لاستقطاب أعدائه ناحية مقدونيا، فقام بردهم خائبين، ثم توالت الحملات في عام 338 قبل الميلاد بمعاونة أبيه وجيشه واستطاعوا فتح مدينة “إلاتيا”، والقريبة من أثينا، واستطاعوا فتح “أمفيسا”، مما أدى إلى خوض معركة “خايرونيا” والتي وصفها التاريخ بأنها من أصعب المعارك التي خاضها الإسكندر المقدوني وأبوه، وتوالت الفتوحات حتى استطاع الإسكندر أن يوحد صفوف الدولة اليونانية، مما جعله يفكر في غزو الإمبراطورية الفارسية.
تتويج الإسكندر على عرش مقدونيا
- في عام 336 قبل الميلاد، وأثناء توجُّه أبيه “فيليب” لحضور حفل زفاف ابنته – أخت الإسكندر المقدوني – استطاع قائد الحرس الشخصي “بوسانياس” أن يقتل أباه، ثم حاول الهَرَب إلا أنَّ أصحاب الإسكندر قاموا بملاحقته وقتله في الحال، وتولى الإسكندر إدارة مقدونيا بالرغم من عدم تجاوزه العشرين من عمره.
- بعد تولِّي الإسكندر قيادة مقدونيا، قامت بعض البلدان بالثورة على الابن، فقام بتجهيز جيش كبير، ورغم نصائح المستشارين بضرورة اعتماد الحلول الدبلوماسية، إلا أنه أبى الامتثال لاستشاراتهم، وتوجَّه بجيشه، وسرعان ما فوجئ باحتلال الثيساليين للمعبر الفاصل بين جبل الأولمب وجبل أوسا، فأصدر الإسكندر أوامره بتسلُّق جبل أوسا، ثم مفاجئة الثيساليين والإحاطة بهم، فما أشرق النهار عليهم حتى أذعنوا بالاستسلام، ثم انضموا إلى جيش الإسكندر، فأكمل مسيرته إلى شبه جزرة المورة، واستمرَّت الفتوحات حتَّى وصل إلى كورنث، وقابل الفيلسوف “ديوجانس الكلبي” وكان معجبًا به، وعندما سأله عما إذا كان له طلب، قال ديوجانس:
- “تنحَّ قليلًا، أنت تحجب الشمس عنّي”، فأبهره ردَّ الفيلسوف والذي جعله يقول:
- “حقًا أقول لكم، لو لم أكن الإسكندر، لوددت أن أكون يوجانس”.
- استطاع الإسكندر أن يحظى بشعبية بالغة، وتم تعيينه بعد والده قائدًا لجيوش بلاد اليونان في حربها مع إمبراطورية بلاد فارس.
- في عام 334 قبل الميلاد، استطاع الإسكندر أن يعبر مضيق الدردنيل، بجيشٍ بلغ عدده 54200، ما بين جنود المشاة والفرسان، وأسطوله بلغ 120 سفينة، حتَّى أن عدد أفراد طواقم السفن بلغ 38 ألف فرد؛ واستطاع أن يحرم الفرس من الكثير من الموانئ البحرية التي كانت في غاية الأهمية بالنسبة للفرس، وتوالت فتوحات الإسكندر المقدوني حتَّى بلغ بلاد الشام سنة 333 قبل الميلاد.
- وتوالت فتوحات الإسكندر المقدوني لتشمل بلاد الشرق الأوسط، واستطاع الوصول إلى بوابة مصر الشرقية في عام 332 قبل الميلاد، فلم يقاومه المصريون، ولا الفرس، بل استقبلوه استقبال الفاتح المنتصر، وأنشأ مدينة الإسكندرية، لتصبح فيما بعد عاصمة الدولة البطلمية.
- اتجه بعد ذلك إلى بلاد الرافدين، وكانت معقل الفرس، ليقابله الشاه دارا الثالث بجيش والذي كان يبلغ من 50 إلى 100 ألف جندي، في حين أن عدد جنود الإسكندر كان 47 ألف جندي، وظهرت خلال المواجهة عبقرية الإسكندر المقدوني الحربية، فقام بالسير على موازاة ميمنة الجيش مع رفقة من أفضل الفرسان، حتى استدار له الجيش مما منحه الفرصة لاختراق صفوف الجيش والدخول إلى مكان راية الشاه دارا الثالث، والذي أخافه بشدة قدوم المقدونيين، فلاذ بالفرار، لكنَّ الإسكندر استمر في متابعته إلا أنه لم يلحق به.
- ودخل عاصمة الفرس آنذاك “بابل” دخول المنتصرين، وكان فارسًا ذا خلق، فقد أصدر أوامره بعدم دخول الجنود للبيوت دون استئذان، وأمرهم بعدم استلاب أهلها شيء.
- وظل في ملاحقة دارا، والذي خانه بسوس ثم قتله، وقد تمكَّن من القبض على بسوس، بعد أن خانه حاكم صغديا، في عام 329، فحكم عليه بالموت في الحال، ومنح الإسكندر نفسه لقب شاهنشاه، والذي يعني “ملك الملوك”، كما أمر بتطبيق بعض العادات التي كان يستخدمها الفرس في التحيّة، مثل تقبيل اليد، ووصل الأمر لأن يطلب من حاشيته السجود؛ إلا أنَّ ذلك الأمر كان مرفوضًا، لاعتباره أمرًا إلهيًا خاصًا، مما جعل الإسكندر يتخلى عنه.
وفاته
- شهد قصر نبوخذ نصر في “بابل” في الحادي عشر من يونيو سنة 323 قبل الميلاد، لكنَّ سبب الوفاة يعتبر لغزًا إلى يومنا هذا، فمنهم من قال بأنه تناول الخمر بكثرة، ثم أصيب بحمى أفقدته القدرة على النطق، ومن ثم أودت بحياته، ومنهم من قالوا أنه مات نتيجة تسممه من طبقة الأرستقراطيين المقدونيين، ومنهم من قال أن أرسطو قد شارك في قتله؛ ومنهم من قال أنه مات بالملاريا، ومنهم من قال أنه مات بالالتهاب السحائي؛ ورغم تعدد الأقاويل في هذا الشأن؛ إلا أن موت الإسكندر إلى يومنا هذا لازال سرًا يكتنفه الغموض.
- قيل أنَّ أحد العرَّافين قال بأنَّ البلد التي سيتم دفن الإسكندر فيها سوف تعيش في سعادة، ولن يستطيع أحد أن يدخلها أو يغزوها، مما جعل من الاستحواذ على جثة الإسكندر من المطالب التي أرادها كلُّ رجاله، وأثناء الدفن قام بطليموس بتحويل مسار الدفن إلى مصر، ثم بعد ذلك نقله بطليموس الثاني إلى الإسكندرية، وأصبح قبره مزارًا من قبل القادة الرومان، وذلك حتى عام 200 بعد الميلاد، قبل أن يؤخذ القرار بإغلاق الضريح، والذي ظل يُنسى حتى لم تصل بشأنه معلومة واحدة مؤكدة إلى اليوم.
- وهكذا وبوفاته انقسمت امبراطورية الإسكندر، وأخذت القوى تتقاتل من أجل الوصول إلى السلطة، وفي ظل هذه التقسيمات كان نصيب مصر لبطليموس، والذي أسس الدولة البطلمية على أنقاض إمبراطورية الإسكندر في مصر.
حقائق مؤكَّدة عن الإسكندر المقدوني
- تعلَّم الإسكندر المقدوني من الفيلسوف “أرسطو”، وتلقَّى عنه الطبَّ والأخلاق، وعلم النفس، والمعارف البشرية لمدة ثلاث سنوات.
- حكم الإسكندر المقدوني لمدة 13عامًا، وقضى أكثر من 15 عاما في الحروب، إلا أنه برغم هذه السنوات الطويلة من الحروب لم يُهزَم فيها الإسكندر المقدوني ولو لمرة واحدة.
- اكتسب الإسكندر المقدوني العديد من العادات والتقاليد من البلاد التي قام بفتحها، لاسيَّما الحضارة الفارسية، التي كانت الأهم بالنسبة له، واستطاع أن يقنع الكثير من القادة بالزواج من الفرس، إلا أن هذه الزيجات لم تكن ناجحة.
- برغم أن أسباب موته لازالت لغزا إلى يومنا هذا، إلا أنَّ أحد هذه الأسباب يرجع لاحتمال أنَّه مات حزنًا على عشيقه “هفستيون”، والذي كان لوفاته أثرا مدمرًا على حياة الإسكندر، فأصدر مرسومًا بالحداد العام.
- كان الإسكندر المقدوني ينوي غزو شبه الجزيرة العربية، لكنَّه لم يكتب له تنفيذ ما كان ينويه؛ فقد توُفِّي بعد عزمه بفترة قصيرة جدًا.
- تزوج الإسكندر من أميرة فارسية تُسمَّى “روكسانا”، وكانت حياته معها غير مستقرَّة، وأنجبت له ولدًا سُمِّي “الإسكندر الرابع”، بعد وفاته بخمسة أشهر.
بواسطة: Asmaa Majeed
اضف تعليق