- صلاة الاستخارة
- ما هي صلاة الاستخارة
- ما هو دعاء الاستخارة
- فما هي صيغة دعاء الاستخارة؟
- هل صلاة الاستخارة لها وقت محدد
- هل يوجد لصلاة الاستخارة شروط محددة؟
- حكمة ومشروعية صلاة الاستخارة في الشرع الحنيف
- علامات صلاة الاستخارة
- هل هناك فرق بين الاستخارة والاستشارة؟
صلاة الاستخارة
صلاة الاستخارة هي الصلاة التي تساعدنا في حسم القرارات الحياتية المصيرية بشكل تام، إنها محاولة للاطمئنان عن هذا المصير الذي حددناه بأيدينا، فقد يكون القرار يتعلق بالتقديم في عمل ما، أو اختيار زوج مناسب، أو أي قرار من القرارات الحياتية، التي يحاول فيها الإنسان التفكير مراراً وتكراراً، فهي تهدي إلى الخير وتبعد عن مؤديها الشر، وذلك بفضل هذه الصلاة التي كان يعلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه الكرام، في هذا المقال نتعرف أكثر عن صلاة الاستخارة وبعض الأمور الهامة حولها.
ما هي صلاة الاستخارة
صلاة الاستخارة هي ركعتين دون الفريضة، إنها مثل السنن الراتبة الموجودة في اليوم والليلة، وهي سنن ما بعد أو قبل الصلوات المكتوبات، فهي ركعتين، يؤديهما المسلم بعد الوضوء وبها جميع الأركان والشروط المتوفرة في جميع السنن أو الركعات الأخرى.
يستحب الإنسان المسلم أن يصلي الاستخارة عندما يريد حسم بعض القرارات التي هو بصددها، حيث يقول العلماء إنها خير معين على ذلك بالدليل القاطع من السنة النبوّية المطهرة، أما عن صفتها، فالمصلي لابد له من الوضوء، ثم صلاة ركعتين، يفضل أن يصلي في الركعة الأولى بآيات سورة الكافرون، والثانية بآيات صورة الصمد، وهذا في قول المذاهب الحنفي والشافعي والمالكي.
ولكن هذا ليس شرطاً؛ فهناك بعض السلف الصالح في سيرهم كانوا يصلون صلاة الاستخارة ويقرأون في الركعة الأولى هذه الآيات بعد فاتحة الكتاب وهي: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ*وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ*وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ ۖ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
أما في الركعة الثانية على هذا القول السابق يستحب قراءة تلك الآيات بعد فاتحة الكتاب وهي: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا.
وكما قلنا سابقاً أنه ليس شرطاً، وإنما استحباباً، فمثلاً يذهب الحنابلة إلى أنه يمكن لأي مصلي يختار أي آيات من القرآن الكريم بعد قراءة فاتحة الكتاب سواء كان في الركعة الأولى أو الثانية.
وبعد الانتهاء من الصلاة يأتي دور الدعاء، وهناك دعاء مخصوص للاستخارة بعد الانتهاء من صلاة وأداء الركعتين، وقد كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم يؤكدون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء وكأنه سورة من القرآن.
ما هو دعاء الاستخارة
إن دعاء الاستخارة عظيم حقاً، إن كلماته معبّرة تماماً عن اختيارنا للمصير والقرارات على أساس رحمة الله بنا في الدنيا، وأنه هو فقط سبحانه وتعالى يبيّن لنا المصير ويختار لنا الخير كله ويبعد عنا الشر كله في الدنيا، وهذا واضح من كلماته التي تجعل الإنسان يخضع لحكمة وقدرة الله علاّم الغيوب مالك الملك.
فما هي صيغة دعاء الاستخارة؟
بعد الانتهاء من أداء الركعتين يدعي المصلي بهذا الدعاء: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ، وأَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأَسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ العَظِيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولَا أعْلَمُ، وأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ خَيْرٌ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي – أوْ قالَ: في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ – فَاقْدُرْهُ لِي، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي – أوْ قالَ: في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ – فَاصْرِفْهُ عَنِّي واصْرِفْنِي عنْه، واقْدُرْ لي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي به، ويُسَمِّي حَاجَتَهُ.
ويستحب أن يلتزم المصلي بآداب الدعاء، وهو أن يجلس ويستقبل القبلة، ويكون صوته وسطاً دون الجهر والخفية، وأن يكون الدعاء مخلصاً لله وحده، وأن يوقن المصلي في حكمة وقدرة الله تعالى على كل شىء.
وعلى المصلي أيضاً أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الدعاء، وهناك بعض العلماء مثل ابن تيمية، يرجح أن الدعاء قبل التسليم أفضل من بعد التسليم في الصلاة، ولكن معظم العلماء أشاروا إلى أن الدعاء بعد التسليم مباشرة، حيث يقوم المصلي برفع يديه والالتزام بآداب الدعاء ثم الدعاء بالصيغة التي أشرنا عنها قبل قليل.
هل صلاة الاستخارة لها وقت محدد
لا يوجد وقت محدد لصلاة الاستخارة، فيمكن للإنسان المسلم أن يصلي في اي وقت شاء عدا الأوقات المنهي عنها في الشرع الحنيف وهذا قول المالكية، حيث أكد السادة الفقهاء من المذهب المالكي أنه لا يجوز للمصلي لهذه الصلاة أن يصلي في أوقات الكراهة مثل وقت بعد العصر وقبل المغرب، أو وقت ما بعد الفجر وحتى شروق الشمس، أو في وقت الصلاة المفروضة، أما عدا ذلك يجوز للمصلي أن يؤدي ركعتي الاستخارة في أي وقت يشاء.
أما السادة الفقهاء من المذهب الشافعي، خالفوا هذه القاعدة السابقة، حيث يمكن أداء صلاة الاستخارة في أي وقت من أوقات اليوم طالما يؤدي الإنسان الصلوات المكتوبات، وذلك لأن صلاة الاستخارة مقترنة بسبب محدد وهو إتخاذ قرار مثلاً أو شىء عاجل.
أما عن وقت دعاء الاستخارة، فقد أجمع الكثير من الفقهاء والعلماء أنه يجوز للمصلي أن يدعو بدعاء الاستخارة في كل الأوقات، وذلك لن الدعاء لله ليس مقترن بوقت محدد، بل يوجد بعض الأوقات المحببة للدعاء مثل وقت نزول المطر، والدعاء ما بين الأذان والإقامة في كل صلاة مفروضة.
كما يمكن أن يصلي المسلم الاستخارة في وقت السحر، وهو وقت ما قبل الفجر، في من الأوقات التي يستحب فيها صلاة قيام الليل والدعاء دائماً فيها مستجاب، حيث حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك في حديث شريف صحيح حيث قال عليه الصلاة والسلام: يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يقولُ: مَن يَدْعُونِي، فأسْتَجِيبَ له مَن يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَن يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ له.
هل يوجد لصلاة الاستخارة شروط محددة؟
من المعروف أن صلاة الاستخارة يمكننا صلاتها في جميع الأمور التي نمر بها في حياتنا، لكن هناك شروطاً لابد من إيضاحها عن صلاة الاستخارة، ومن هذه الشروط التي أوضحها العلماء والفقهاء من جميع المذاهب هي:
أن يكون الأمر الذي يريد المسلم أن يصلي الاستخارة من الأمور الحلال، فلا يجوز أن يستخير المسلم في معصية أو في أمر حرام يريد أن يقوم به، فتجوز فقط صلاة الاستخارة في الأمور المباحة والمندوبة في الشرع الحنيف.
لا يمكن صلاة الاستخارة للتخيير بين العبادات، فلا يمكن مثلاً أن يؤدي المسلم الصلاة في عمل العبادات والطاعات والواجبات المفروضة عليه من عدم العمل مثلاً، إلا أن هناك استثناء وحيد قال عنه بعض العلماء مثل أن يصلي المسلم الاستخارة في السفر لأداء شعائر ومناسك الحج في عامه أو في العام المقبل، فيجوز للمصلي أن يصلي لهذا الغرض، لأن الحج يقترن بالسفر وترك الأعمال الحياتية لوقت محدد قد لا يتسنى للبعض توفيره مثلاً.
حكمة ومشروعية صلاة الاستخارة في الشرع الحنيف
لقد أراد الله تعالى لقلوب عباده المؤمنين أن ترتبط به دائماً وتخضع له في جميع أمورهم وشؤون حياتهم، وأن يخضع العباد لقدرة وعلم الله تعالى وأن يخضعوا له بالدعاء والتذلل والخضوع في كل أمور حياتهم.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على تعليم الصحابة الكرام دعاء الاستخارة حيث روى أحد الصحابة الكرام وهو جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ في الأُمُورِ كُلِّهَا، كما يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ.
لذلك فإن صلاة الاستخارة في الشرع من الأمور الضرورية والهامة، وذلك لأنها تبيّن إذلال وخضوع العبد لله تعالى في جميع الأمور الحياتية التي هو بصددها، والتوّكل عليه في جميع الأمور مع الأخذ بالأسباب الدنيوية لتحقيق هذا الأمر والاختيار الحياتي في القرارات المصيرية.
كما ان حكمة تحقيق الطمأنينة واليقين بالله تعالى والرضا بقرارات الله وقدره يجعل الإنسان دائماً بعيد عن الهم والغم الذي يمكنهما التسرب إلى نفسه بعد فشل الاختيار أو القرار الذي يريد رغبة منه في الحصول عليه أو تحقيقه، فهناك أمور يرغب فيها الإنسان ولكن لا يعلم حكمته سبحانه وتعالى في إبعاد هذا الامر عنه، فهو لا يدري كنه هذا الأمر إذا كان خيراً أو شراً.
علامات صلاة الاستخارة
إنها العلامات التي تؤكد اختيار الله لنا، فهي علامات قلبية ودنيوية تحدث للمصلي الذي قام بصلاة الاستخارة، ومن هذه العلامات:
- إقبال الشخص الذي قام بصلاة الاستخارة على العمل بقلبه، حيث يشعر بانشراح في الصدر تجاه هذا العمل وهذه علامة قلبية تأتي بعد صلاة الاستخارة المتكررة من أجل الإقدام على هذا الأمر، وهذه علامة على أن هذا الأمر خيراً للمصلي.
- قد تكون العلامة غير قلبية ولكنها دنيوية بالتيسير في هذا الأمر، حيث يقوم المصلي ب الإقدام على عمل هذا الأمر دون حدوث شىء يعيقه، وهذا التيسير دليل على أن هذا الأمر يريده الله للمصلي وبه خيراً كثيراً.
- قد يكون الأمر على خلاف العلامتين السابقتين، مثل انصراف النفس عن الإقبال على هذا الأمر أو عدم التيسير فيه، فهذا يعني أن هذا الأمر يضمر شراً خافياً بحكمة الله عن هذا الشخص، وعليه أن ينصرف عنه تماماً، وهذه من حكمة صلاة الاستخارة.
- يقول العلماء أن هناك خلط ولبس عند البعض، وهي الهوى والرغبة، فهناك من يرغب في عمل هذا الشيء ويرغب في تحقيقه، ويصلي الاستخارة على هذا الأساس، فهذا مذموم، إنما جعلت الاستخارة للتخيير وحسم القرارات التي يحتار فيها الإنسان ولا يعرف فيها الشر أو الخير، لذلك تكون هنا صلاة الاستخارة هي الفيصل المحدد لهذا الأمر.
هل هناك فرق بين الاستخارة والاستشارة؟
هناك فرق بين الاستخارة والاستشارة، فالاستشارة هي أن يستشير الإنسان اصحاب الخبرة والثقة والعلم قبل الإقدام على عمل شىء في حياته، حيث يقدمون النصح له حسب خبرتهم في هذا الأمر، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه في أمور عدة، فقد أمرنا الله بالاستشارة في العديد من المواقف حيث قال الله تعالى في محكم آياته: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ.
ويستحب أن يصلي الإنسان صلاة الاستخارة مع القيام بالاستشارة دائماً لأهل الخبرة والعلم، فما خاب من استشار وما ندم من استخار، وهنا يجمع الإنسان بين خير الأمور وهو أن يقوم باستشارة أولي الأمر واللجوء إلى الله تعالى في اتخاذ هذا القرار الحياتي المهم الذي هو بصدده.
في نهاية هذا العرض الشامل عن صلاة الاستخارة، فقد حاولنا في هذا المقال، أن نتحدث باستفاضة وبشيء من التفصيل الكبير عن هذه الصلاة الهامة والتي تساعدنا في إتخاذ القرارات المصيرية، فنحن بحاجة للتعلّم من هذه الصلاة وحكمتها ومشروعيتها في شرع الإسلام الحنيف.
بواسطة: Asmaa Majeed
اضف تعليق