قصائد المتنبي
قصائد المتنبي معروفة ومشهورة للجميع فهو أشهر الشعراء ومن أرق الشعراء في المشاعر وتحوي قصائده الحكمة والبلاغة وجمال التصوير ولذا سنذكر جانبًا من قصائده.
يقول المتنبي في قصيدته فدتك الخيل وهي مسومات
فَدَتْكَ الخَيْلُ وَهْىَ مُسَوَّماتٌ وبَيِضُ الهِنْدِ وَهْىَ مُجَرَّدَاتُ
وَصَفْتُكَ في قَوافٍ سائِراتٍ وقَدْ بَقِيَتْ وإنْ كثرَتْ صِفاتُ
أفاعِيلُ الوَرَى مِنْ قَبْلُ دُهْمٌ
وفِعْلُكَ في فِعالِهِم شِيَاتُ
ويقول أيضا
أُغالِبُ فيكَ الشّوْقَ وَالشوْقُ أغلَبُ وَأعجبُ من ذا الهجرِ وَالوَصْلُ أعجبُ
أمَا تَغْلَطُ الأيّامُ فيّ بأنْ أرَى بَغيضاً تُنَائي أوْ حَبيباً تُقَرّبُ
وَلله سَيْرِي مَا أقَلّ تَئِيّةً عَشِيّةَ شَرْقيّ الحَدَالى وَغُرَّبُ
عَشِيّةَ أحفَى النّاسِ بي مَن جفوْتُهُ وَأهْدَى الطّرِيقَينِ التي أتَجَنّبُ
وَكَمْ لظَلامِ اللّيْلِ عِندَكَ من يَدٍ تُخَبِّرُ أنّ المَانَوِيّةَ تَكْذِبُ
وَقَاكَ رَدَى الأعداءِ تَسْري إلَيْهِمُ وَزَارَكَ فيهِ ذو الدّلالِ المُحَجَّبُ
وَيَوْمٍ كَلَيْلِ العَاشِقِينَ كمَنْتُهُ أُرَاقِبُ فيهِ الشّمسَ أيّانَ تَغرُبُ
وَعَيْني إلى أُذْنَيْ أغَرَّ كَأنّهُ منَ اللّيْلِ باقٍ بَينَ عَيْنَيْهِ كوْكبُ
لَهُ فَضْلَةٌ عَنْ جِسْمِهِ في إهَابِهِ تَجيءُ على صَدْرٍ رَحيبٍ وَتذهَبُ
شَقَقْتُ بهِ الظّلْماءَ أُدْني عِنَانَهُ فيَطْغَى وَأُرْخيهِ مراراً فيَلْعَبُ
وَأصرَعُ أيّ الوَحشِ قفّيْتُهُ بِهِ وَأنْزِلُ عنْهُ مِثْلَهُ حينَ أرْكَبُ
وَما الخَيلُ إلاّ كالصّديقِ قَليلَةٌ وَإنْ كَثُرَتْ في عَينِ مَن لا يجرّبُ
إذا لم تُشاهِدْ غَيرَ حُسنِ شِياتِهَا وَأعْضَائِهَا فالحُسْنُ عَنكَ مُغَيَّبُ
لحَى الله ذي الدّنْيا مُناخاً لراكبٍ فكُلُّ بَعيدِ الهَمّ فيهَا مُعَذَّبُ
ألا لَيْتَ شعري هَلْ أقولُ قَصِيدَةً فَلا أشْتَكي فيها وَلا أتَعَتّبُ
وَبي ما يَذودُ الشّعرَ عني أقَلُّهُ وَلَكِنّ قَلبي يا ابنَةَ القَوْمِ قُلَّبُ
وَأخْلاقُ كافُورٍ إذا شِئْتُ مَدْحَهُ وَإنْ لم أشأْ تُملي عَليّ وَأكْتُبُ
إذا تَرَكَ الإنْسَانُ أهْلاً وَرَاءَهُ وَيَمّمَ كافُوراً فَمَا يَتَغَرّبُ
فَتًى يَمْلأ الأفْعالَ رَأياً وحِكْمَةً وَنَادِرَةً أحْيَانَ يَرْضَى وَيَغْضَبُ
إذا ضرَبتْ في الحرْبِ بالسّيفِ كَفُّهُ تَبَيَّنْتَ أنّ السّيفَ بالكَفّ يَضرِبُ
تَزيدُ عَطَاياهُ على اللّبْثِ كَثرَةً وَتَلْبَثُ أمْوَاهُ السّحابِ فَتَنضُبُ
أبا المِسْكِ هل في الكأسِ فَضْلٌ أنالُه فإنّي أُغَنّي منذُ حينٍ وَتَشرَبُ
وَهَبْتَ على مِقدارِ كَفّيْ زَمَانِنَا وَنَفسِي على مِقدارِ كَفّيكَ تطلُبُ
إذا لم تَنُطْ بي ضَيْعَةً أوْ وِلايَةً فَجُودُكَ يَكسُوني وَشُغلُكَ يسلبُ
يُضاحِكُ في ذا العِيدِ كُلٌّ حَبيبَهُ حِذائي وَأبكي مَنْ أُحِبّ وَأنْدُبُ
أحِنُّ إلى أهْلي وَأهْوَى لِقَاءَهُمْ وَأينَ مِنَ المُشْتَاقِ عَنقاءُ مُغرِبُ
فإنْ لم يكُنْ إلاّ أبُو المِسكِ أوْ هُمُ فإنّكَ أحلى في فُؤادي وَأعْذَبُ
وكلُّ امرىءٍ يولي الجَميلَ مُحَبَّبٌ وَكُلُّ مَكانٍ يُنْبِتُ العِزَّ طَيّبُ
يُريدُ بكَ الحُسّادُ ما الله دافِعٌ وَسُمْرُ العَوَالي وَالحَديدُ المُذرَّبُ
وَدونَ الذي يَبْغُونَ ما لوْ تخَلّصُوا إلى المَوْتِ منه عشتَ وَالطّفلُ أشيبُ
إذا طَلَبوا جَدواكَ أُعطوا وَحُكِّموا وَإن طلَبوا الفضْلَ الذي فيك خُيِّبوا
وَلَوْ جازَ أن يحوُوا عُلاكَ وَهَبْتَهَا وَلكِنْ منَ الأشياءِ ما ليسَ يوهَبُ
وَأظلَمُ أهلِ الظّلمِ مَن باتَ حاسِداً لمَنْ بَاتَ في نَعْمائِهِ يَتَقَلّبُ
وَأنتَ الذي رَبّيْتَ ذا المُلْكِ مُرْضَعاً وَلَيسَ لَهُ أُمٌّ سِواكَ وَلا أبُ
وَكنتَ لَهُ لَيْثَ العَرِينِ لشِبْلِهِ وَمَا لكَ إلاّ الهِنْدُوَانيّ مِخْلَبُ
لَقِيتَ القَنَا عَنْهُ بنَفْسٍ كريمَةٍ إلى الموْتِ في الهَيجا من العارِ تهرُبُ
وَقد يترُكُ النّفسَ التي لا تَهابُهُ وَيَخْتَرِمُ النّفسَ التي تَتَهَيّبُ
وَمَا عَدِمَ اللاقُوكَ بَأساً وَشِدّةً وَلَكِنّ مَنْ لاقَوْا أشَدُّ وَأنجَبُ
ثنَاهم وَبَرْقُ البِيضِ في البَيض صَادقٌ عليهم وَبَرْقُ البَيض في البِيض خُلَّبُ
سَلَلْتَ سُيوفاً عَلّمتْ كلَّ خاطِبٍ على كلّ عُودٍ كيفَ يدعو وَيخطُبُ
وَيُغنيكَ عَمّا يَنسُبُ النّاسُ أنّهُ إلَيكَ تَنَاهَى المَكرُماتُ وَتُنسَبُ
وَأيُّ قَبيلٍ يَسْتَحِقّكَ قَدْرُهُ مَعَدُّ بنُ عَدنانٍ فِداكَ وَيَعرُبُ
وَمَا طَرَبي لمّا رَأيْتُكَ بِدْعَةً لقد كنتُ أرْجُو أنْ أرَاكَ فأطرَبُ
وَتَعْذُلُني فيكَ القَوَافي وَهِمّتي كأنّي بمَدْحٍ قَبلَ مَدْحِكَ مُذنِبُ
وَلَكِنّهُ طالَ الطّريقُ وَلم أزَلْ أُفَتّش عَن هَذا الكَلامِ وَيُنْهَبُ
فشَرّقَ حتى ليسَ للشّرْقِ مَشرِقٌ وَغَرّبَ حتى ليسَ للغرْبِ مَغْرِبُ
إذا قُلْتُهُ لم يَمْتَنِعْ مِن وُصُولِهِ
جِدارٌ مُعَلًّى أوْ خِبَاءٌ مُطَنَّبُ
من أشعار المتنبي أيضا
لَكِ يا مَنازِلُ في القُلوبِ مَنازِلُ أقفَرْتِ أنْتِ وهنّ منكِ أواهِلُ
يَعْلَمْنَ ذاكَ وما عَلِمْتِ وإنّمَا أوْلاكُما يُبْكَى عَلَيْهِ العاقِلُ
وأنَا الذي اجتَلَبَ المَنيّةَ طَرْفُهُ فَمَنِ المُطالَبُ والقَتيلُ القاتِلُ
تَخْلُو الدّيارُ منَ الظّباءِ وعِنْدَهُ من كُلّ تابِعَةٍ خَيالٌ خاذِلُ
أللاّءِ أفْتَكُهَا الجَبانُ بمُهْجَتي وأحَبُّهَا قُرْباً إليّ البَاخِلُ
ألرّامِياتُ لَنَا وهُنّ نَوافِرٌ والخاتِلاتُ لَنَا وهُنّ غَوافِلُ
كافأنَنَا عَنْ شِبْهِهِنّ مِنَ المَهَا فَلَهُنّ في غَيرِ التّرابِ حَبَائِلُ
مِنْ طاعِني ثُغَرِ الرّجالِ جآذِرٌ ومِنَ الرّماحِ دَمَالِجٌ وخَلاخِلُ
ولِذا اسمُ أغطِيَةِ العُيُونِ جُفُونُها مِنْ أنّها عَمَلَ السّيُوفِ عَوامِلُ
كم وقْفَةٍ سَجَرَتكَ شوْقاً بَعدَما غَرِيَ الرّقيبُ بنا ولَجّ العاذِلُ
دونَ التّعانُقِ ناحِلَينِ كشَكْلَتيْ نَصْبٍ أدَقَّهُمَا وضَمَّ الشّاكِلُ
إنْعَمْ ولَذّ فَلِلأمورِ أواخِرٌ أبَداً إذا كانَتْ لَهُنّ أوائِلُ
ما دُمْتَ مِنْ أرَبِ الحِسانِ فإنّما رَوْقُ الشّبابِ علَيكَ ظِلٌّ زائِلُ
للّهْوِ آوِنَةٌ تَمُرّ كأنّهَا قُبَلٌ يُزَوَّدُهَا حَبيبٌ راحِلُ
جَمَحَ الزّمانُ فَلا لَذيذٌ خالِصٌ ممّا يَشُوبُ ولا سُرُورٌ كامِلُ
حتى أبو الفَضْلِ ابنُ عَبْدِالله رُؤ يَتُهُ المُنى وهيَ المَقامُ الهَائلُ
مَمْطُورَةٌ طُرُقي إلَيهَا دونَهَا مِنْ جُودِهِ في كلّ فَجٍّ وابِلُ
مَحْجُوبَةٌ بسُرادِقٍ مِنْ هَيْبَةٍ تَثْني الأزِمّةَ والمَطيُّ ذَوامِلُ
للشّمسِ فيهِ وللسّحابِ وللبِحَا رِ وللأسُودِ وللرّياحِ شَمَائِلُ
ولَدَيْهِ مِلْعِقْيَانِ والأدَبِ المُفَا دِ ومِلْحيَاةِ ومِلْمَماتِ مَنَاهِلُ
لَوْ لم يَهَبْ لجَبَ الوُفُودِ حَوَالَهُ لَسَرَى إلَيْهِ قَطَا الفَلاةِ النّاهِلُ
يَدْري بمَا بِكَ قَبْلَ تُظْهِرُهُ لَهُ مِن ذِهْنِهِ ويُجيبُ قَبْلَ تُسائِلُ
وتَراهُ مُعْتَرِضاً لَهَا ومُوَلّياً أحْداقُنا وتَحارُ حينَ يُقابِلُ
كَلِماتُهُ قُضُبٌ وهُنّ فَوَاصِلٌ كلُّ الضّرائبِ تَحتَهُنّ مَفاصِلُ
هَزَمَتْ مَكارِمُهُ المَكارِمَ كُلّهَا حتى كأنّ المَكْرُماتِ قَنَابِلُ
وقَتَلْنَ دَفْراً والدُّهَيْمَ فَما تَرَى أُمُّ الدُّهَيْمِ وأُمُّ دَفْرٍ ثَاكِلُ
عَلاّمَةُ العُلَمَاءِ واللُّجُّ الّذي لا يَنْتَهي ولِكُلّ لُجٍّ ساحِلُ
لَوْ طابَ مَوْلِدُ كُلّ حَيٍّ مِثْلِهِ وَلَدَ النّساءُ وما لَهنّ قَوابِلُ
لَوْ بانَ بالكَرَمِ الجَنينُ بَيانَهُ لَدَرَتْ بهِ ذَكَرٌ أمْ أنثى الحامِلُ
ليَزِدْ بَنُو الحَسَنِ الشِّرافُ تَواضُعاً هَيهاتِ تُكْتَمُ في الظّلامِ مشاعلُ
جَفَختْ وهم لا يجفَخونَ بها بهِمْ شِيَمٌ على الحَسَبِ الأغَرّ دَلائِلُ
مُتَشابِهُو وَرَعِ النّفُوسِ كَبيرُهم وصَغيرُهمْ عَفُّ الإزارِ حُلاحِلُ
يا کفخَرْ فإنّ النّاسَ فيكَ ثَلاثَةٌ مُسْتَعْظِمٌ أو حاسِدٌ أو جاهِلُ
ولَقَدْ عَلَوْتَ فَما تُبالي بَعدَمَا عَرَفُوا أيَحْمَدُ أمْ يَذُمُّ القائِلُ
أُثْني عَلَيْكَ ولَوْ تَشاءُ لقُلتَ لي قَصّرْتَ فالإمْساكُ عنّي نائِلُ
لا تَجْسُرُ الفُصَحاءُ تُنشِدُ ههُنا بَيْتاً ولكِنّي الهِزَبْرُ البَاسِلُ
ما نالَ أهْلُ الجاهِلِيّةِ كُلُّهُمْ شِعْرِي ولا سمعتْ بسحري بابِلُ
وإذا أتَتْكَ مَذَمّتي من نَاقِصٍ فَهيَ الشّهادَةُ لي بأنّي كامِلُ
مَنْ لي بفَهْمِ أُهَيْلِ عَصْرٍ يَدّعي أنْ يَحْسُبَ الهِنديَّ فيهِمْ باقِلُ
وأمَا وحَقّكَ وهْوَ غايَةُ مُقْسِمٍ لَلْحَقُّ أنتَ وما سِواكَ الباطِلُ
ألطِّيبُ أنْتَ إذا أصابَكَ طِيبُهُ والماءُ أنتَ إذا اغتَسَلْتَ الغاسِلُ
ما دارَ في الحَنَكِ اللّسانُ وقَلّبَتْ قَلَماً بأحْسَنَ مِنْ ثَنَاكَ أنَامِلُ
بواسطة: Yassmin Yassin
كم هي جميلة
بواسطة حسان حبيب الشعراوي |