تعلم فن التعامل مع الناس.. 10 من الوسائل لتنال رضا الله وحب الناس

مفهوم وفن التعامل مع الناس

  • كلمة الناس معناها في معجم اللغة اسم للجمع من بني آدم، ومفرد الجمع منه: إِنْسَانٌ، وقد يراد به الفُضلاء دون غيرهم، مراعاةً لمعنى الإِنسانيّة، كما جاء في قوله تعالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ} سورة البقرة – الآية 13.
  • والتعامل هو كافة المعاملات سواء كانت كلامًا بين الناس أو تجارةً – بيعاً وشراءً – أو كانت معايشة اجتماعية مثل الجوار في السكن ولذلك فإن المثل العربي يقول: الجار قبل الدار، أو كانت معاملات بين المجموعات البشرية كما قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} سورة الحجرات الآية 13.
  • وقد جاء في عيون الأخبار لابن قتيبة كما جاء في أدب النفس للحكيم الترمذي وفي غيرها من كتب الأخبار والرقائق أن رجلًا أثنى على رجل عند عمر رضي الله عنه فسأله عمر هَلْ أَنْتَ جَارُهُ الْأَدْنَى تَعْرِفُ مَسَاءَهُ وَصَبَاحَهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: هَلْ عَامَلْتَهُ فِي الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ الَّذِينَ تُمْتَحَنُ بِهِمَا أَمَانَاتُ النَّاسِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: هَلْ رَافَقْتَهُ فِي السَّفَرِ الَّذِي يَنْكَشِفُ فِيهِ أَخْلَاقُ النَّاسِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَسْتَ تعرفه، وروي أنه قال: لعلك رأيته يركع ركعات في المسجد.

آداب التعامل وفضل حسن الخلق.. طريقة وفن التعامل مع الناس من السُنة النبوية

  • إن أفضل طريقة للتعامل مع الناس هي حسن الخلق، لذلك قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} سورة القلم الآية 4، وقال تعالى في الحث على تحقيق النفع لجميع الناس: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ} سورة الرعد الآية 17.
  • وبإسناد صحيح عن سَعدِ بنِ هشامٍ قال: سألتُ عائشةَ، فقُلتُ: أخْبِريني عن خُلُقِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان خُلقُهُ القُرآنَ.
  • وفي صحيح الجامع بإسناد حسن عن عبدالله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أحَبُّ الناسِ إلى اللهِ أنْفعُهُمْ، وأَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ تُدخِلُهُ على مُسلِمٍ، أو تَكشِفُ عنهُ كُربةً، أو تَقضِيَ عنهُ دَيْنًا، أو تَطرُدَ عنهُ جُوعًا، ولَأَنْ أمْشِيَ مع أخِي المسلمِ في حاجةٍ أحَبُّ إليَّ من أنْ أعتكِفَ في المسجدِ شهْرًا، ومَنْ كفَّ غضَبَهُ، سَتَرَ اللهُ عوْرَتَهُ، ومَنْ كظَمَ غيْظًا، ولوْ شاءَ أنْ يُمضِيَهُ أمْضاهُ، مَلأَ اللهُ قلْبَهُ رضِىَ يومَ القيامةِ، ومَنْ مَشى مع أخيهِ المسلمِ في حاجَتِه حتى يُثْبِتَها لهُ، أثْبتَ اللهُ تعالى قدَمِه يومَ تَزِلُّ الأقْدامُ، وإنَّ سُوءَ الخُلُقِ لَيُفسِدُ العملَ، كَما يُفسِدُ الخَلُّ العَسَلَ.
  • وفي السلسلة الصحيحة للألباني بإسناد حسن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المُؤْمِنُ يَأْلَفُ ويُؤْلَفُ، ولا خيرَ فيمَن لا يَأْلَفُ ولا يُؤْلَفُ، وخيرُ النّاسِ أَنفَعُهُم للنّاسِ، وفي صحيح الجامع بإسناد حسن عن أبي ذر الغفاري ومعاذ بن جبل وأنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ، وأَتبِعِ السَّيِّئَةَ الحسنةَ تمحُها، وخالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حَسنٍ.
  • وفي صحيح الترمذي وصحيح الجامع عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما مِن شيءٍ يوضَعُ في الميزانِ أثقلُ من حُسنِ الخلقِ، وإنَّ صاحبَ حُسنِالخلقِ ليبلُغُ بِهِ درجةَ صاحبِ الصَّومِ والصَّلاةِ، وفي صحيح الجامع للألباني عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:أربعٌ إذا كنَّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا، صدْقُ الحديثِ، وحفْظُ الأمانةِ، وحُسْنُ الخُلقِ، وعفَّةُ مَطْعَمٍ.
  • وفي صحيح مسلم عن النواس بن سمعان الأنصاري: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أَقَمْتُ مع رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالمَدِينَةِ سَنَةً ما يَمْنَعُنِي مِنَ الهِجْرَةِ إلّا المَسْأَلَةُ، كانَ أَحَدُنا إذا هاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن شيءٍ، قالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ البِرِّ والإِثْمِ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإِثْمُ ما حاكَ في نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عليه النّاسُ.
  • وفي الحديث الذي أخرجه أبو داود بإسناد حسن عن رافع بن مكيث الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: حسنُ المَلَكَةِ يُمْنٌ، وسوءُ الخلُقِ شؤمٌ، والصدقةُ تمنعُ مِيتَةَ السوءِ، والبرُّ زيادةٌ لِلْعُمْرِ.
  • وفي الحديث الذي أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة بإسناد صحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئِل عن أكثَرِ ما يَلِجُ الناسُ به الجنَّةَ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حُسنُالخُلُقِ.
  • وفي صحيح الجامع بإسناد حسن عن عبد الرحمن بن أبي قراد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنْ أحببْتُمْ أنْ يُحِبَّكُمُ اللهَ تعالى ورسولُهُ فأدُّوا إذا ائْتُمِنتُمْ، واصدُقُوا إذا حدَّثْتُمْ، وأحْسِنُوا جِوارَ مَنْ جاوَرَكمْ، وفي الحديث الذي أخرجه البخاري بإسناد صحيح عن أبي هريرة: أنه قالأَتى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم رجُلٌ، فقالَ: مُرْني بأمرٍ، ولا تُكثِرْ علَيَّ حتى أَعقِلَه، قال: لاتَغضَبْ، فأعادَ عليه: لاتَغضَبْ.
  • وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما زالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِيبالجارِ، حتّى ظَنَنْتُ أنَّه سَيُوَرِّثُهُ.

التحذير من الإساءة للناس ومن سوء الخلق

  • إن أمان المجتمعات يبدأ من حسن الخلق ومع سوء الأخلاق تتراجع الثقة وتكثر الجرائم، وكان صلى الله عليه وسلم يدعو الله ويسأله الهداية لحسن الأعمال وحسن الأخلاق، كما جاء بالحديث الصحيح من السلسلة الصحيحة للألباني عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اللهمَّ اهدني لأحسنِ الأعمالِ وأحسنِ الأخلاقِ لايهدي لأحسنِها إلا أنتَ وقِني سَيِّئَ الأعمالِ وسَيِّئَ الأخلاقِ لا يقِي سيئَها إلاأنتَ.
  • وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اتَّقُوا الظُّلْمَ، فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يَومَ القِيامَةِ، واتَّقُوا الشُّحَّ، فإنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ على أنْ سَفَكُوا دِماءَهُمْ واسْتَحَلُّوا مَحارِمَهُمْ.
  • وفي صحيح الترغيب للألباني عن عبد الله بن مسعود: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنَّ الشيطانَ قد يَئِسَ أن تُعبَدَ الأصنامُ في أرضِ العربِ، ولكنه سَيرضى منكم بدونِ ذلك بالمحَقِّراتِ، وهي الموبِقاتُ يومَ القيامةِ، اتَّقوا الظُّلمَ ما استطعتُم؛ فإنَّ العبدَ يَجيءُ بالحسناتِ يومَ القيامةِ يَرى أنها ستُنْجِيه، فمازالَ عبدٌ يقومُ يقول: يا ربِّ ظلَمَني عبدُك مَظلَمَةً. فيقول: امْحُوا من حسناتِه. وما يزالُ كذلك حتى ما يَبْقى له حسنةٌ من الذُّنوبِ.
  • وفي الأدب المفرد للبخاري بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خَصلتانِ لا يجتمعانِ في مؤمنٍ: البُخلُ، وسوءُ الخُلُقِ،
  • وفي الإحياء بتخريج العراقي بإسناد جيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنَّ العبدَ ليبلغُ من سوءِ خُلُقِه أسفلَ دركِ جهنمَ، وبإسناد جيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أنَّ العبدَ ليبلُغُ بحُسنِ خلقِهِ درجاتِ الآخرةِ وشرفَ المنازلِ وإنهُ لضعيفُ العبادةِ وإنَّ العبدَ ليبلغُ مِنْ سوءِ خُلقِهِ أسفلَ درَكِ جهنمَ وإنهُ لقويُّ العبادةِ.

بواسطة: Israa Mohamed

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *