خصائص الشعر العربي الحديث
الشعر العربي الحديث يتميز بالعديد من الخصائص تبعاً لمدارس شعرية كثيرة ومميزة وعديدة، وهذه المدارس ظهرت في العديد من الحقب الزمنية الحديثة والتي ارتبطت بالأحداث التي مرت في العالم العربي، ولأن الشعر هو أسلوب لغوي من أهم الأساليب المعبرة عن الأحاسيس والمشاعر وأيضاً التاريخ والماضي، فإننا يجب أن نهتم به ونتعرف على خصائصه ومدارسه واتجاهاته وأهم الشعراء في عالمنا العربي وفي خلال الحقب الزمنية المختلفة في العصور الحديثة، وخصائص الشعر العربي الحديث، لأنه ذلك من أسس هويتنا كعرب، فهيا بنا نتعرف أكثر من خلال هذا المقال.
لمحة من تاريخ الشعر العربي في العصر الحديث
من المعروف أن العرب قديماً كانت أمة الكلام، وبرع العرب في الشعر منذ العصر الجاهلي قبل ظهور الإسلام، وبعد ظهوره تعددت مدارس الشعر وخصائصه ومميزاته وغيرها من الامور التي ارتبطت باللغة العربية وما يميزها عن باقي اللغات، ومن أجل ذلك، فإن الشعر تطوّر بتطوّر الزمن بل وبتطوّر العرب أيضاً.
أما في العصر الحديث؛ نجد أن الشعر العربي تميّز بوجود مدارس شعرية بدأت منذ الحملة الفرنسية على مصر عام 1798م، ثم تطوّر في أحداث ثورة عرابي في مصر أيضاً في عام 1882م ثم دخلنا عصر الإحياء والبعث كما يسميها البعض وهي إحياء الشعر الحماسي في خلال خضم الثورة العربية الكبرى في عام 1916م وامتداد القومية العربية ضد الأتراك في الحرب العالمية الأولى.
ولقد تميّز الشعر خلال تلك الفترة بالعديد من الخصائص التي سنتناولها خلال السطور القليلة القادمة.
ولكن قبل أن نتحدث عن الخصائص؛ فإن ظهور شعراء كبار في تلك الفترات التاريخية له أكبر الأثر في ظهور هذه الخصائص، ومن أهم الشعراء خلال تلك الفترة أمير الشعراء أحمد شوقي، ومحمود سامي البارودي وخليل مطران وغيرهم الكثير.
10 خصائص هام للشعر العربي خلال العصر الحديث
الشعر العربي يتميز بالعديد من الخصائص التي تتميّز عن الشعر خلال العصور الغابرة، وهذه الخصائص يمكن معرفتها من خلال النقاط التالية:
- زيادة الخيال الخصب وتصوير الشعر للمجتمع من خلال الإغراق في الخيال والأساليب والتشبيهات اللفظية.
- استخدام لغة عربية فصيحة مليئة بالمعاني الواضحة التي لا غموض فيها، وتنفرد بالعديد من المفردات الرائعة التي تعتبر جزء من بنية القصيدة ذاتها.
- اللجوء إلى ما يعرف الرمز في القصيدة، من خلال التأمل في مواضيع جديدة على الشعر العربي مثل الكون وارتباط الإنسان به والغاية من الوجود وخلق الإنسان وغيرها من تلك المواضيع.
- اللجوء إلى استخدام القصص الأسطورية التي تعبر عن معنى جديد على العرب ومحاولة إسقاط الواقع المحيط على هذه القصص الخرافية.
- ظهور بعض مدارس الشعر العربي الحديث وتفرّد كل واحدة منها في مواضيع وأساليب شعرية معينة، وهذه المدارس اختلفت ايضاً في وجهاتها الشعرية مثل شعراء مدرسة الديوان وشعراء مدرسة المهجر ومدرسة أبوللو وغيرها الكثير.
- ارتباط الشعر العربي الحديث بالعديد من الأحداث الكبرى في تاريخ الدول العربية خلال القرن العشرين، وعلى سبيل المثال؛ نجد دور الشعر في خضم ثورة 1919م الشعبية في مصر ضد الإحتلال البريطاني.
- ظهور مواضيع جديدة تدل على أن الشعر أصبح معبرّا عن الولاء والانتماء وتقديم التضحية والفداء للأوطان، وهو ما لا نجده في المدارس الشعرية التي خلت منذ قرون.
- تتميز القصيدة بالوحدة اللغوية الواحدة من حيث وحدة الموضوع واستخدام الأسلوب الشعري المعبّر عنها.
- صياغة القصيدة المتسلسلة، والذي جعل القصيدة نفسها متماسكة ومترابطة، فإذا تم الاستغناء عن بيت واحد فقط تسقط القصيدة بالكلية، وهنا تطوّر رائع للقصيدة العربية وكتابتها.
- تناول الشعر العربي الواقع العربي ليس بإيجابياتها والفخر بالعرب فقط مثل الشعر القديم، ولكن استخدامه كأداة نقد للواقع المزري عربياً على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى على مستوى العادات والتقاليد البالية.
تعرّف على أهم مدارس الشعر خلال العصر الحديث
هناك العديد من المدارس الشعرية الهامة والتي تميّزت في كل واحدة منها في خصائصها وأسلوبها الشعري واللغوي، ومن هذه المدارس:
- مدرسة الإحياء الشعرية: وهي المدرسة التي أسسها محمود سامي البارودي في أواخر القرن التاسع عشر في مصر وامتدت لجميع البلدان العربية وتتميّز بتجديد الحركة الشعرية وبعث روح جديدة في الشعر.
- مدرسة التجديد: وهو المدرسة التي وضع أسسها محمود العقّاد والتي كانت ترى في مواضيع جديدة على الشعر العربي ودخول هذه المواضيع ضرورة لابد منها.
- مدرسة أبولو: وهي التي أسسها الشاعر أحمد زكي أبو شادي وهذه المدرسة تتميز بالرومانسية التشاؤمية.
- مدرسة الشعر الحر: وهي المدرسة الأشهر على الإطلاق حتى في الوقت الحالي، وهو عدم تقيّد الشعر والقصائد بالأمور التي كان يراها الشعراء تقليدية في استخدام القافية والوزن والنظم وغيرها، وهي مدرسة ثورية لذلك لاقت العديد من الانتقادات المحقّة في بعض الأحيان، وأنها قامت بالقضاء على التقاليد الشعرية الأهم في اللغة العربية عبر الأزمان، إلا أنها تبقى من أهم المدارس الشعرية ولها العديد من المميزات والخصائص.
وهذه المدارس الشعرية ظهر من خلالها العديد من الشعراء العرب خلال القرن العشرين، وهؤلاء قاموا بالفعل بدورهم كاملاً في الحفاظ على مكانة الشعر العربي، وهؤلاء الشعراء هم: طه حسين – إحسان عباس – ميخائيل نعيمة- عباس العقاد- غسان كنفاني – توفيق الحكيم – أبو القاسم الشابي – مصطفى صادق الرافعي – نازك الملائكة – بدر شاكر السياب- إبراهيم طوقان- نبيه القاسم – زكريا تامر – خالد إبراهيم عويس وغيرهما الكثير.
في نهاية هذا المقال؛ لقد عرضنا عزيزي القارىء أهم ملامح الشعر العربي الحديث وخصائصه، حتى إن لم تكن مهتماً بالشعر، ولكن يبقى أداة هامة من أدوات الحفاظ على هويتنا العربية التي يتم محاربتها الآن تحت دعاوى التغريب وغيرها، لذلك كان هذا المقال عرضاً لأهم الأمور التي تحافظ على تلك الهوية من خلال الشعر.
بواسطة: Shaimaa Lotfy
اضف تعليق