أركان الإيمان
أركان الإيمان هي الأسس التي يبني عليها المسلم إيمانه عليها، وقد حددها الدين من خلال النصوص القرآنية والنصوص النبيوّية الشريفة، حيث يختلف الإسلام عن الإيمان، فالإيمان أكبر منزلة ورتبة عن الإسلام، فقد يكون المسلم مسلماً اسماً لا فعلاً، لأن الإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل كما جاء في حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، لذلك علينا أن نفهم جيداً أركان الإيمان، ما هي؟ وما هي مظاهرها التي يجب أن نقوم بها، وهذا ما نتناوله بالتفصيل خلال سطور هذا المقال، فهيا بنا إلى هه الرحلة الإيمانية ورحاب الحديث عن الإيمان.
ما هي أركان الإيمان؟
أركان الإيمان هي الأركان التي يصير معها المسلم مسلماً مؤمناً موحداً لصفات الله عز وجل معترفاً بألوهيته سبحانه وقدرته وبكتبه والقدر والرسل وكتب الله، وسنتعرف عليها بالتفصيل خلال النقاط التالية:
الركن الأول: الإيمان بالله .. بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته سبحانه وتعالى
الركن الأول من أركان الإيمان هو ان نقر ونعترف بوجود الله سبحانه وتعالى في هذا الكون، فهو خالق الكون موجوداً وجوداً أزلياً لا أول له ولا آخر، ليس كمثله شيئاً وهو السميع البصير، يعلم جميع أحوالنا و أسرارنا ومحيط بنا في جميع أوقاتنا وأعمالنا يعلم السر وأخفى والجهر والعلم وما نفعل وما ننطق وما نعمل وهو القادر المهيمن على حياتنا.
وقد قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
هذا عن وجوده سبحانه وتعالى، أما ربوبيته وصفاته وأسمائه، فهي من الأمور التي يجب ان نعترف بها ونؤمن بها تماماً قولاً وفعلاً، فالربوبية هي الصفات التي تبيّن أن الله تعالى رب كل شيء ومليكه مالك الملك ذو الجلال والإكرام وهو مدبر الأحوال ورازق المخلوقات، وقد قال الله تعالى في حق ذلك: قُل مَن يَرزُقُكُم مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ أَمَّن يَملِكُ السَّمعَ وَالأَبصارَ وَمَن يُخرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمرَ فَسَيَقولونَ اللَّهُ فَقُل أَفَلا تَتَّقونَ.
ويجب على العبد المسلم أن يؤمن بصفات الله وأسماءه جل في علاه، حيث سمى الله نفسه بأسماء قالها في القرآن الكريم، وهي أسماء لها صفات الألوهية، وقد أمرنا الله تعالى ورسوله الكريم حفظها وفهم معانيها والتدبر في الصفات والأسماء حتى نؤمن بالله إيماناً تاماً، وقد قال الله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ.
وقال أيضاً سبحانه وتعالى: وَلِلهِ الأَسماءُ الحُسنى فَادعوهُ بِها. وقال أيضاً: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.
الركن الثاني: الإيمان بالملائكة.. التصديق والاعتراف الكامل بوجودهم وأعمالهم تجاه الإنسان
الملائكة من مخلوقات الله، فقد خلقهم الله من نور وجعل لكل ملك من الملائكة أعمال محددة يطيعونها فيها، حيث أن الله جعلهم طائعين للأمر دون نقاش، وفطرهم على هذا الأمر، ومن تمام الإيمان بالملائكة معرفة اسمائهم، وصفاتهم، وأعمالهم الموكلة إليهم، والإيمان بوجودهم وحمايتهم لنا، وأنهم موكلين بالعديد من الأعمال التي تخص البشر من قبل أمر رب العالمين.
ومن هؤلاء الملائكة التي نعرفهم وقد ذكرهم الله في القرآن الكريم، أمين الوحي جبريل عليه السلام، وهو الملك المقرب، الذي اوكله الله بالوحي وكلامه سبحانه وتعالى إلى الأنبياء والمرسلين في الأرض، حيث كان جبريل عليه السلام ينزل بالوحي على أنبياء الله ويخبرهم بأمر ونهي الله وكلامه سبحانه وتعالى إليهم.
ومن الملائكة أيضاً الملك ميكائيل، وهو الملك الذي أوكله الله تعالى بالرزق الذي يرزق الله به عباده في الأرض مؤمنهم وكافرهم، وكذلك إسرافيل، وهو الملك الموكل بالنفخ في الصور يوم القيامة للبدء في حساب العباد في هذا اليوم، وكذلك خازن الجنة الذي يفتح أبواب الجنة للعباد، وخازن النار، وهو الملك الموكل ببوابات جهنم، وكذلك ملك الموت وهو الذي يزور جميع البشر عند اقتراب النهاية والاحتضار ويقوم برفع روح الإنسان إلى السماء، وغيرهم الكثير من الملائكة.
الركن الثالث: الإيمان بكتب الله السماوية.. خمسة كتب لابد من الاعتراف بوجودها والإيمان بما جاء فيها
كتب الله التي أنزلها الله على عباده الأنبياء والمرسلين، وهي التي فيها تعاليم الله وأوامره ونواهيه، حيث أنزلها الله على خمسة من أنبيائه من أولي العزم لتكون هادية ومرشدة غلى الحق والصراط المستقيم، وهذه الكتب هي الزبور وهي التي أنزلت على سيدنا داوود عليه السلام، والصحُف التي أنزلت على سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء عليه الصلاة والسلام، والتوراة التي أنزلت على موسى عليه الصلاة والسلام، والإنجيل الذي أنزل على سيدنا عيسى عليه السلام، والقرآن الكريم خاتم هذه الكتب وأعمّها وأشملها وهو الكتاب الذي أنزل على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
ويجب على جميع المؤمنين لكي يتم إيمانهم بالله أن يؤمنوا بكل التعاليم التي جائت في هذه الكتب السماوية الخمس هذه، وهي التعاليم والأوامر والنواهي التي أوضحها الله تعالى في كتاب الله تعالى القرآن الكريم الذي أنزل على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام باعتباره الكتاب الخاتم والرسالة الأخيرة من السماء إلى أهل الأرض.
الركن الرابع: الإيمان بالأنبياء والرسل .. لا تفريق بين أحد منهم
الأنبياء والمرسلين الذين نعرف أسماءهم وعددهم في القرآن الكريم 25 رسول ونبي، غلا أن الله أرسل الكثير والكثير من الأنبياء إلى جميع الأقوام البشرية، فلابد من الإيمان بكل هؤلاء الأنبياء والمرسلين الذين نعرفهم والذين لا نعرفهم، فعدد الأنبياء وصفاتهم وأسماءهم لا يعرفهم إلا الله وحده، كما قال الله تعالى: وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ.
والإيمان بالرسل والأنبياء إنما يعني الإيمان بهم ومحبتهم الصادقة من القلب، وتصديق ما جاؤوا به من رب العالمين، فكل الأنبياء أخوة في الله وهدفهم وسالتهم واحدة وهي توحيد الله تعالى وعبادته والإيمان به دون سواه من الشرك والبدع والضلال.
وهناك خمسة من الأنبياء وهم أولي العزم من الرسل، وهم أصحاب العزم والقوة في العبادة، وقد أوضحها القرآن الكريم من خلال هذه الآيات: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا.
أي أن الرسل أولي العزم من الرسل هم: نوح و إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
الركن الخامس: الإيمان باليوم الآخر .. يوم الحساب النهائي للبشر
اليوم الآخر أو يوم القيامة، وهو يوم حساب البشر، حيث يبدأ من موت الإنسان وحتى خروج الناس أجمعين من قبورهم أحياءً، وحشرهم نحو أرض المحشر، حتى يقف الناس أجمعين لعرض أعمالهم وتتطاير الصحف ويمروا على الصراط فوق جهنم، وغيرها من أحداث وأهوال القيامة.
والإيمان بهذا اليوم من أركان الإيمان الغيبية، حيث أنه من الغيبيات مثله مثل الإيمان بالملائكة، فنحن لا نراه إلا في حينه، لكن الإيمان به من اكتمال التصديق بالقرآن الكريم وغيره من كتب الله التي ذكرت تفاصيل يوم الحساب، يوم يوفي كل إنسان ما عمل في الدنيا، فإن كان خيراً فخير وجنات نعيم تجري من تحتها الأنهار، وإن كان شراً فشر وجهنم ونار الجحيم والعياذ بالله.
الركن السادس: الإيمان بالقدر خيره وشره .. التصديق بنفاذ مشيئة الله
مشيئة الله نافذة لا محالة، هذا ما نؤمن به، سواء كان خيراً او غير ذلك، وهو القدر المكتوب في اللوح المحفوظ لكل عبد من عباد الله سواء الذي حدث في الماضي او في الحاضر أو المستقبل، وعلى العبد أن يؤمن تماماً بقدر الله المكتوب والذي يلاقيه في الدنيا، وهو القدر المكتوب حتى من قبل أن نولد، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قدَّر اللهُ المقاديرَ قبْلَ أنْ يخلُقَ السَّماواتِ والأرضَ بخمسينَ ألفَ سنةٍ.
ومن تمام الإيمان أيضاً هو ان نؤمن بأن القدر هي الأفعال هي التي تحدث للإنسان سواء كانت هذه الأقدار في ظاهرها الخير أو الشر، وأنها جائت من الله لحكمة عنده سبحانه وتعالى، قد تظهر هذه الحكمة في حينها او بعد ذلك أو قد لا تظهر إلا عند الحساب يوم القيامة.
في نهاية هذه الرحلة الإيمانية، فإن أركان الإيمان من الأسس التي يجب علينا أن نفهمها جيداً لكي يتم الله علينا نعمة الإيمان والإسلام، وهو الهدف من عرض هذا المقال.
بواسطة: Alaa Ali
اضف تعليق