ما هو تعريف الزكاة؟ 8 فئات تستحق أموال الأغنياء

تعريف الزكاة

الزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة، فلا يصح إسلام مسلم ولا إيمانه إلا بالزكاة، لذلك فركن الزكاة من الأركان الهامة مثله مثل الصيام والصلاة والحج، فما هو تعريف الزكاة، ومن هم الذين يستحقون أموالك التي تدفعها كزكاة لهم، وعلى من تجب الزكاة في الإسلام، وجميع الجوانب الفقهية التي تخص هذا الركن الهام، كل تلك المعلومات الهامة سنتعرف عليها خلال السطور القليلة القادمة.

ما هو تعريف الزكاة؟

الزكاة هي إخراج المال الزائد عن حاجة المسلم، للمستحقين من الفقراء والمساكين وغيرهم من الفئات في المجتمع، على أن يكون هناك شروط دفع هذه الزكاة منها على سبيل المثال أن يكون نصاب الزكاة حال عليه الحول، أي أن يكون مر عليه سنة هجرية كاملة، والنصاب من رأس المال المكتنز دون السحب منه أو التصرف فيه، وهناك العديد من أنواع الزكاة مثل زكاة المال، وزكاة الجواهر والمعادن، وغيرها من الزكاوات التي تحدث عنها الفقهاء والعلماء في جميع المذاهب الفقهية الإسلامية.

والزكاة في اللغة هي تطهير المال وهي آتية من التزكية أي التهير والارتقاء بالنفس، ومعناها أيضاً الصلاح والتقوى، ومعنى الكلمة أيضاص الأفضل أو النماء، وكل هذه الألفاظ اللغوية معناها واحد وهي الزكاة وكأن حكمة الله في هذه الفريضة الهامة على المسلم القادر الغنية هي بركة ماله وتطهيره من الحرام إن وجد شيئاً في عمله حرام، وكذلك تطهير نفسه وتزكيتها لتبعد عن المعاصي والآثام، ونماء أمواله.

أما اصطلاح الزكاة الشرعية في الإسلام، فقد جاء لفظ الزكاة في القرآن الكريم بالصدقة، حيث أن الصدقة هي الزكاة في القرآن، وقد جاءت أيضاً لفظ الزكاة، ولكن الآية التي تدل على أهمية الصدقة في تطهير النفس وسكونها وتزكيتها هي قوله تعالى موجهاً أمره للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام حيث قال: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.

وقد ورد عن رسول الله صلى لله عليه وسلم، في شأن الزكاة، الحديث الذي رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إنك تأتي قومًا أهل كتابٍ فادعُهم إلى شهادةِ أن لا إله إلا اللهُ وأني رسولُ اللهِ فإن هم أطاعوك لذلك فأَعْلِمْهم أنَّ اللهَ افترض عليهم خمسَ صلواتٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ فإن هم أطاعوك لذلك فأَعْلِمْهم أنَّ اللهَ افترض عليهم صدقةً في أموالهم تُؤخذُ من أغنيائِهم وتردُّ على فقرائهم فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائمَ أموالِهم واتَّقِ دعوةَ المظلومِ فإنها ليس بينها وبين اللهِ حجابٌ.

ما هو حكم الزكاة؟

الزكاة واجب شرعاً وذلك بنص الكتاب والسنة وإجماع الفقهاء والعلماء، وقد استدلوا على ذلك من العديد من نصوص الآيات القرآنية، مثل قوله تعالى: وأقيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكَاةَ.

وقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.

أما السنة النبوية، فإن هناك العديد من الأحاديث الشريفة التي تحدثت عن الزكاة والصدقة وأهميتها بالنسبة للعبد المؤمن، فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال لمعاذ بن جبل: ‏إنك تأتي قومًا أهل كتابٍ فادعُهم إلى شهادةِ أن لا إله إلا اللهُ وأني رسولُ اللهِ فإن هم أطاعوك لذلك فأَعْلِمْهم أنَّ اللهَ افترض عليهم خمسَ صلواتٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ فإن هم أطاعوك لذلك فأَعْلِمْهم أنَّ اللهَ افترض عليهم صدقةً في أموالهم تُؤخذُ من أغنيائِهم وتردُّ على فقرائهم فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائمَ أموالِهم واتَّقِ دعوةَ المظلومِ فإنها ليس بينها وبين اللهِ حجابٌ.

شروط الزكاة وإخراجها

هناك شروط عديدة لإخراج الزكاة، ومن هذه الشروط، أن يكون نصاباً معيناً للإخراج، وهذا النصاب يبلغ قيمة الخمسة والثمانين غراماً من الذهب، أو القيمة بالنقود التي تساوي هذه الغرامات.

أما الشرط الثاني هو بلوغ المال حول هجري كامل، أي سنة هجرية كاملة، وهذا هو الشرط الهام الذي اشترطه جميع الفقهاء على إخراج الزكاة، كما اشترط الفقهاء الاهلية، وهذه الاهلية تعني أن يكون الرجل بالغاص على إخراج الزكاة، حيث لا يجوز أن يكون صبياً غير بالغ، كذلك لا يجوز للمجنون غير العاقل أو غير الواعي أن يخرج الزكاة، بل على أن يكون المزكي عاقلاً سواء كان رجلاً أو امرأة.

من هم مستحقي الزكاة؟

نأتي للنقطة الهامة من هذا المقال، على من تجب الزكاة؟ أي الفئات التي تستحق أن يزكي المسلم لها، أو يعطيها من أمواله، وهذه واضحة بنص القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.

وسنتعرف بالتفصيل على تفاصيل مهمة للغاية حول هذه الفئات، وذلك من خلال النقاط التالية:

الفقراء
وقد عرّف الفقهاء والعلماء في علم الفقه الفقير على أنه الشخص الذي لا يجد نصف كفايته لعام، أو أقل من ذلك أو الذين لا يجدوا من يعينهم، لذلك تجب الزكاة على هؤلاء الفقراء.

المساكين
المساكين في تعريف الكتب الفقهية العديدة، على أنهم الذين لا يجدون نصف كفايتهم فأكثر ولا يجدون قوت اليوم، والقوت يشمل الطعام والشراب والمسكن والملبس، ولا يجدون الكفاية في جميع ضروريات الحياة، ومثال على ذلك الذي يعمل براتب ضعيف لا يكفيه ولا يكفي أسرته.

المؤلفة قلوبهم
وهذه الفئة كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء كانوا رؤساء القبائل في الجزيرة العربية الذين كان لهم كلمة في قبائلهم، فأمر الله نبيه بتأليف قلوبهم وإعطائهم من مال الزكاة، حتى يكونوا عوناً على نشر الإسلام، وترغيب القبائل هذه بالدخول في دين الله والدفاع عنه، وهذا البند انتهى بانتشار الإسلام في جزيرة العرب ووفاة النبي عليه الصلاة والسلام.

المُكاتبة
وهم العبيد الذين يتفقون مع ساداتهم على أن يشتري نفسه ويحرر نفسه من ربقة العبودية، مقابل أن يدفع لسيده دفعات من المال على فترات، فيجوز مساعدة ها العبد بإعطائه من مال الزكاة لينال حريته.

ابن السبيل
هو الشخص المسافر وتاه في هذا البلد الذي سافر إليه، ولم يجد نفقة ينفق منها أثناء فترة التيه تلك، وفي نفس الوقت لا يجد مالاً ليسافر ويرجع إلى بلده، فيجوز إعطائه من الزكاة، ويجوز إعطاؤه حتى لو كان ابن السبيل غنياً في بلده، إلا أنه يستحق تماماً الزكاة في البلد الغريب عنه، وهذا من شروط الفقهاء في الكتب الفقهية.

العاملين عليها
والمقصود بهم الذين يجمعون الزكاة، ويقومون بتحصيلها من الأغنياء وتوزيعها على مستحقيها، وسواء كان العامل على الزكاة جابياً للزكاة أو موزعاً لها وحاملاً لها، فهو عامل عليها ويمكنه أخذ جزء يسير لقاء هذا العمل ويكون من مال الزكاة، وذلك لاستعفافه عن أخذ المال الحرام ولسد باب الشيطان الذي قد يوسوس له أخذ هذا المال بدون وجه حق.

الغارمين
الغارم هو الشخص الذي استدان المال ولم يقدر على سداده، فيجوز دفع مال الدين عنه من مال الزكاة، والغارم في بعض التعريفات ايضاً أن الشخص الذي أصابت ماله جائحة أو مصيبة وتسبب في الدين بسبب هذه المصيبة المالية، وبالتالي فيمكنه أخذ مال الزكاة والحصول عليه.

في سبيل الله
يشمل هذا المعنى الواسع كل أوجه الخير مثل وضع المال في التبرع للمستشفى العلاجي، أو التبرع للمسجد، أو وضع الأموال والزكاة في أي وجه من أوجه الخير، وفي كل هذا سبيل الله وهذا في قول جمهور العلماء.

الغازي والمجاهد في سبيل الله
المجاهد في سبيل الله أيضاً يجوز أخذ مال الزكاة، حيث تذهب هذه الأموال كراتب شهري أو شيء خاص من الغنائم لهم أو أعطية مخصوصة لهم من أجل تجهيزهم وشراء الأسلحة والملابس لهم وغيرها من تجهيزات الحرب، فيجوز تجهيز هذه الأموال من الزكاة.

أنواع الزكاة

هناك العديد من أنواع الزكاة، وهذه الأنواع مثل زكاة الأموال، وهي على النصاب المالي، وهناك زكاة زروع، وهناك زكاة على ما يخرج من الأرض من معادن ومصادر طاقة وغيرها من كنوز، حيث تدفعها الدولة للفقراء، وهذا ما نبهت عليه الكتب الفقهية.

وكان في القديم بيت المال الذي يعمل فيه موظفين مخصوصين لجباية الزكاة وغيرها من النفقات، وذلك لتقسيمها وتوزيعها على المصارف المختلفة، وفي العصر الحديث لا يوجد بيت المال، ولكن يقابلة وزارة الخزانة أو وزارة المالية، وهي التي تختص بالنفقات والمصروفات داخل الدولة، وقد تكون مسؤولة عن تحصيل الزكاة في بعض البلدان الإسلامية، أو تخصص هيئات عليا للزكاة من أجل دفع الأغنياء لهذه الجهات، ثم توزيع تلك الجهات الوسيطة المصارف على من يستحقون الزكاة داخل البلد.

فريضة الزكاة ركن من أركان الإسلام الذي لا يجب إهماله، فهو مثل الصلاة والحج والصوم، وهو نوع من التكافل والتعاون بين المجتمع المسلم الواحد، وقد تعرفنا على جميع الجوانب الفقهية للزكاة في هذا المقال.

بواسطة: Asmaa Majeed

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *