3 معلومات مهمة عن بيع السلم

بيع السلم هو جزء خاص بتشريعات البيع في الإسلام، والشريعة الإسلامية تعتبر آخر شرائع الله عز وجل في أرضه لذا لا بد من أن تكون كاملة وهو ما نلاحظه في كل أركان تلك الشريعة فنجد أنها مكتملة الأركان سواء في العبادات أو المعاملات أو البيوع وغيرها من أركان الشريعة ويأتي الفقه الإسلامي ليبين لنا جوانب تلك الشريعة السمحاء ومواقفها وما يجب أن نفعله وأحد أركان الشريعة الإسلامية في البيوع والمعاملات هو بيع السلم.

من الجدير بالذكر أن الأصل في الشريعة الإسلامية هو الإباحة أي أن كل شئ مباح ما لم يأتي نص قطعي يحرمه أو يمنعه أو يضع له ضوابط أو حدود وإذا ما حدث ووجد في الشرع نصوص تبين حدود المعاملات لا بد أن نتعامل في حدود الشريعة الإسلامية وما رسمته لنا من خطوط لا يمكن أن نتعداها بل نتعامل في حدودها والأصل هو ما جاء في القرآن والسنة النبوية وما اجتمع عليه الفقهاء.

تجدر الإشارة إلى أن البيوع والزكاة من الأمور التى وضحها الشرع وبينتها السنة النبوية وقام الفقهاء بتفصيلها والعمل على توضيحها وهناك أمور لا يمكن أن يتعامل بها المسلم في البيوع مثل الربا وأن يبيع المسلم سلعة مقابل سلعة أخرى في حال لم يتم استلام أحدها في الموعد المحدد في مجلس العقد وأشارت الشريعة الإسلامية أن مثل هذا الأمر هو أحد أنواع الربا.

من الجدير بالذكر أن هناك بعض أنواع المعاملات المالية والتجارية كانت موجودة قبل الإسلام والشريعة الإسلامية وانتشرت بين الناس وكانت مقبولة لدى الكثيرين منهم وكان هذا القبول من الناس إما لحاجة الناس إلى مثل هذا النوع من أنواع البيع أو لأنه انتشر وانتقل بينهم من جيل إلى جيل ولكن لا بد من توافر شرط وهو ألا تسبب تلك المعاملات فساد في المجتمع أو مشاكل مالية، ومن بين الأمور التى لم تكن موجودة في الشريعة الإسلامية بل أوجدتها الظروف المستحدثة ما يعرف باسم بيع السلم، لذا سوف نبين في هذا المقال ما هو بيع السلم وحكمه في الشريعة الإسلامية.

بيع السلم لغة واصطلاحا

بيع السلم في اللغة العربية هو من الفعل أَسْلَمَ وسَلَّمَ إذا أَسْلَفَ، وهما من المعاني المتفق على أنها تبين نفس الأمر في اللغة العربية ويقال كذلك سَلَّم وأَسلَم وسَلَّف وأسْلَف؛ إلّا أن السَّلَف مع تشابهه مع السلم بنفس المعنى، فإنّه يختلف عن بيع السَّلم باشتراكه مع معنى آخر ألا وهو القرض العادي حيث يقوم شخص بالاقتراض من شخص شئ ما فيقوم برد نفس الشئ له. وقد سمي بيع السلم بهذا الاسم لأنه يتم فيه تقديم لرأس المال على السلم وهو تسليم رأس المال في المجلس.

أما بيع السلم في الاصطلاح الفقهي فهو أن يقوم المشتري بتسليم البائع رأس المال في مجلس العقد والاتفاق قبل أن يقوم باستلام السلعة من البائع على أن يقوم البائع بتحديد أوصاف السلعة والوقت والأجل الذي سيتم فيه تسليم السلعة ويقوم البائع بإعطاء المشتري سلعته بعد أن يتم الاتفاق بينهما ويأخد رأس المال في مجلس العقد.

بيع السلم

وتجدر الإشارة إلى أن البائع لا يقم بأخذ أي شئ سوى ما سماه البائع في مجلس العقد كما أنه لا يحق للمشتري أن يقوم ببيع السلعة لغيره أو لأي حد قبل أن يقوم باستلامها من البائع وهو من البيوع التي تعني باختصار أن تقوم بدفع ثمن سلعة ما قبل أن تمتلكها على أن يعطيك البائع أوصافها وثمنها والوقت الذي سوف تقوم فيه باستلام السلعة منه.

من الجدير بالذكر أن البيع المعروف بين الناس هو أن تكون السلعة موجودة ويعرضها البائع للبيع ويقوم المشتري بفحصها وتجربتها ويراها بعينه ماثلة أمامه ثم يقرر هل يقوم بشرائها أم لا بعد أن يعاينها ويتم الاتفاق بين البائع والمشتري على الثمن والاتفاق عليه وبعد أن يقبض البائع الثمن يقوم المشتري بأخذ السلعة ويتملكها وتكون له حرية التصرف في السلعة كيفما يشاء. وهذا البيع هو الأصل في الشريعة الإسلامية حيث لا يكون المالين مؤجلين ويقصد بالمالين السلعة وثمن السلعة لأنه إذا فقد أحد المالين كان ذلك ما يعرف باسم بيع الكالئ بالكالئ وهو أحد أنواع البيوع المحرمة شرعا حيث لا بد أن يكون رأس المال مدفوع في وقت الاتفاق والتعاقد بين الطرفين، أما حال بيع السلم فهو يوجد فيه ما يوافق شروط البيع في الشريعة الإسلامية ومنها ما لم يوافق شروط البيع وهو ما سنأتي على ذكره بالتفصيل.

حكم بيع السلم في الشريعة الإسلامية

من الجدير بالذكر أن بيع السلم هو أحد أنواع البيع المشروعة في الشريعة الإسلامية وأدلته موجودة في الكتاب والسنة النبوية وأجمع عليه الصحابة والتابعين ولا يوجد في بيع السلم أي خلاف بين فقهاء المذاهب الإسلامية الأربعة.

من أدلة بيع السلم في القرآن الكريم هو قول الله عز وجل في سورة البقرة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، قال قدِم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ وهم يُسلِفونَ بالتمرِ السَّنَتَينِ والثلاثَ، فقال مَن أسلَف في شيءٍ ففي كَيلٍ معلومٍ، إلى أجلٍ معلومٍ، وفي رواية فلْيُسلِفْ في كَيلٍ معلومٍ، إلى أجلٍ معلومٍ.

وفي صحيح البخاري رضي الله عنه عن أبي المنهال قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف؟ فقالا: كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف؟ فقال: إن كان يداً بيدٍ فلا بأس، وإن كان نَسَاء فلا يصح. وفي حديث الترمذي عن عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:   الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وفي رواية أبي سعيد فمن زاد أو استزاد، فقد أربى، الآخذ والمعطي سواء.

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟، قَالَ لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاَثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تَفْعَلْ، بِعْ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا.

بواسطة: Shaimaa Omar

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *