- أوجه إحسان النبي
- إرساء قواعد التسامح في التعامل مع أهل الكتاب
- المواقف التي وافق فيها النبي اليهود
- إرساء مبادئ الحرية الدينية بين الجميع
- إرساء مبادئ العدل والإحسان
- المعاملة الحسنة لأهل الكتاب
- إقامة السلام بين الناس
أوجه إحسان النبي
إن أوجه إحسان النبي وأصحابه في التعامل مع اليهود والنصارى متعددة وكثيرة وظهرت في الكثير من المواقف عبر السنة النبوية الشريفة وتاريخ خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن قواعد الدين الإسلامي في حد ذاتها تقضي بحسن معاملة المخلفين للدين في العقيدة والإحسان إليهم وتقوم على مبدأ أنه لا إكراه في الدين.
ولو شاء الله لخلق كل الناس أمة واحدة يعبدونه ويسبحون بحمده ليل نهار، ولكن لحكمة يعلمها الله عز وجل خلق البشرية وجعلها أجناس وشعوب وقبائل وأمرهم بأن يكون السلام هو محور الحياة التي يعيشون فيها، وأمرهم بتعمير الأرض وإرساء قواعد الحياة المشتركة للأبد، ولم تكن الأديان أبدا وسيلة لنشر التفرقة والكراهية بين البشر، لكن فهم البشر غير الصحيح لرسالة الله عز وجل كان هو السبب الأكبر في كل الخلافات التي شهدتها البشرية منذ فجر التاريخ.. ولكي نتعرف أكثر على خلق الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في التعامل مع أهل الكتاب من اليهود والنصارى هيا بنا نعرف عبر هذه المعلومات القادمة.
إرساء قواعد التسامح في التعامل مع أهل الكتاب
من الممكن أن نقول أنه بعد أن انتشر الإسلام في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرجاء شبه الجزيرة العربية، وبعد أن هاجر خير الله وصحابته إلى المدينة المنورة كان التعامل مع الناس الذين لم يدخلوا في دعوة الإسلام يشوبه العديد من الأسئلة، هل من الجائز أن يعامل المسلم غيره؟ هل من الممكن التجارة معه؟ كيف للقبيلة التي كانت بينها صهرا ونسبا أن تنفصل وتتفكك لأن الأشخاص بها أصبحوا يدينون بدين مختلف، فقد تجد الأب ما زال على دينه والأبن قد دخل في دعوة الإسلام؟ فكيف كان من الممكن أن يتعايش هؤلاء البشر ذوي الخلفيات والعقائد المتعددة؟
وهنا نجد أن الإسلام قد وضع قاعدة يستطيع الجميع أن يتألفون بينها و يتعايشون دون الوقوع في الخلاف والصراع، بل إن الالتزام بها يضمن حدوث الود والألفة بين الجميع، وكانت هذه القاعدة عبر آيات الله عز وجل حيث قال في كتابه العزيز “لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”.. إذا فلقد كانت الآية واضحة في التوفيق بين البشر طالما أنه لا يوجد حالة من الاعتداء تستلزم الدفاع عن الدين وحرية العبادة والوطن والعرض.
المواقف التي وافق فيها النبي اليهود
عند دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة كان يسكنها العديد من القبائل التي تدين بالديانة اليهودية وكان هناك العديد من التجار الذين يتولون الأمور الدينية في المدينة بالإضافة إلى رجال الدين، وعند بداية نشر الدعوة في المدينة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحاول أن يؤلف بين قلوب الناس بالرحمة والعدل ويحاول أن يرسي قيم العيش المشترك بين الناس أجمعين بأخلاقه وتسامحه بين الجميع، فكان يشارك اليهود في بعض عاداتهم التي لا خلاف فيها مع الشريعة الإسلامية، ولكن بعد أن اتضح موقف اليهود والمنافقين في التآمر على الدعوة والإسلام أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخالفة اليهود وقد ظهر هذا في الحديث الشريف عن ابن عباس رضي الله عنه “أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ فَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ”. وهذا دليل واضح على تحذير الرسول من النفاق الذي قد يحدث من أعداء الإسلام.
إرساء مبادئ الحرية الدينية بين الجميع
إن الله يحب عباده يتقربون إليه حبا له ومخافة منه له وحده، فهو الخالق الواحد الأحد الأحق أن يعبد ويهاب، لذا فإن إكراه الناس على عبادة الله لهو من أكثر الأمور التي يسخطها الله ورسوله، ومنذ نزول الدعوة على نبي الله صلى الله عليه وسلم لم يكره أحد على الدخول في الإسلام، ولم يجبره حتى بالقول، وبعد أن استتب له الأمر بعد فتح مكة، كان صلى الله عليه وسلم في أوج انتصاره وقوته وكان باستطاعته أن يجبر الناس على الدخول في الإسلام، لكنه أرسى قاعدة من أهم قواعد الإنسانية وقال للناس ماذا تظنون أني فاعل بكم، فقالوا أخ كريم وابن أخ كريم فقال لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء..
وهذه الطريقة في التعامل هي نفس الطريقة التي استخدمها رسول الله مع أهل الكتاب من اليهود والنصارى فلم يجبر أحد على اتباعه بل كان يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة، ونجد هذا ظاهرا وواضحا في السنة النبوية الشريفة حيث يذكر ” قيل إنّه أتى رجل من الأنصار، وله أبناء تنصّروا قبل بعثة رسول عليه الصّلاة والسّلام، فدعاهم أباهم للإسلام، ولكنّهم رفضوا واختصموا إلى الرسول عليه الصّلاة والسّلام، فقال الرجل: (يا رسول الله، أيدخل بعضي النار وأنا أنظر؟)، فأنزل الله سبحانه وتعالى تلك الآية: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ).
إرساء مبادئ العدل والإحسان
من أعظم المواقف التي تبين كيف كان رسول الله يحكم بين المسلمين وغيرهم بالقسط أن واحدا من المسلمين من الأنصار سرق درعا من مسلم آخر وخبأها عند يهودي من المدينة، وعندما وجد الدرع عند اليهودي كد الرسول أن يتهمه بالسرقة ولكن الله عز وجل أنزل البيان على رسوله في هذه الآية الكريمة “إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا) .. فعرف النبي الحق واستغفر لله وقام بتبرئة اليهودي بين الناس.
ومن أهم المواقف التي توضح كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمينا في معاملته مع اليهود في المدينة ما قد تم ذكره في السيرة النبوية أن رسول الله صلى الله عليه قد استدان من يهودي وفي يوم دخل اليهودي على رسول الله وسط أصحابه وأخذ يشد رسول الله شداً عنيفاً ولما رأى عمر بن الخطاب ذلك قام وقال لرسول الله مرني أن أقتله فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم “مُرْهُ بحسن الطلب ومرني بحسن الأداء، فردّ اليهودي: والذي بعثك بالحق يا محمد ما جئت لأطلب منك ديناً إنما جئت لأختبر أخلاقك، فأنا أعلم أنّ موعد الدين لم يحن بعد، فأشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله. وحسُن إسلام ذلك اليهودي”.
المعاملة الحسنة لأهل الكتاب
وللرسول العديد من الأوجه التي تدل على رحمته بأهل الكتاب، فلقد كان بارا بالكبير والصغير وكان رحيما بالجميع، كما أنه أمر بأداء الأمانات إلى أصحابها من أهل الكتاب وأمر بالرحمة والعدل والإحسان وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أَنَّ غُلَامًا مِنَ اليَهُودِ كَانَ يَخدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ ، فَقَعَدَ عِندَ رَأسِهِ ، فَقَالَ: أََسلِم. فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِندَ رَأسِهِ ، فَقَالَ لَه: أَطِع أَبَا القَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. فَأَسلَمَ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: الحَمدُ لِلَّهِ الذِي أَنقَذَهُ مِنَ النَّارِ
وقد روي عن نْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: (كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ فَيَقُولُ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ).
إقامة السلام بين الناس
ولو تحدثنا عن حرية العبادات وحسن المعاملة بين الناس فلا يجب أن نغفل أهم قاعدة أرساها رسول الله للحكم بين الناس، وهي أن يكون لدى كل فرد الحرية في أن يختار قوانين شريعته حتى يأتمر بها، لذا قد أمر رسول الله أن يتبع أهل الكتاب القوانين النابعة من شرائعهم ولم يفرض عليهم الحكم بقواعد الشريعة الإسلامية، وهذا من سماحة الدين الإسلامي وعدله.
كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالط النصارى واليهود ويتحاور معهم حتى لو كان الهدف من المحاورة محاولة الجدال معه أو إحراجه إلا أنه صلى الله عليه وسلم كان يتكلم مع الجميع ويقنعهم بالحكمة والموعظة الحسنة.
وفي هذا المقال أوضحنا كثيراً من أوجه إحسان الرسول صلى الله عليه وسلم لغيره من المسلمين أو الكفار وهذا دليل على سماحة ورقي أخلاق الرسول ورقي الأخلاق التي يريدنا الله أن نتعامل بها مع الغير.
بواسطة: Asmaa Majeed
اضف تعليق